الموسوعة الفقهية الميسرة - الأنصاري، الشيخ محمد علي - الصفحة ٣٠
ونهاكم عنه، فإنه إنما يخشى الله من عباده العلماء ".
فهل كان في المسلمين آنذاك من له القدرة على بيان فلسفة التشريع بهذه المثابة، وهل ورد عن غير أهل البيت مثل ذلك؟!.
هذا مع غض النظر عما في الخطبة من المعارف الإلهية الأخرى الرفيعة المستوى.
٢ - ومن ذلك ما ورد في علم علي عليه السلام: ورد في ذلك كثير نقتصر فيه على حديث واحد، ف (إن في ذلك لذكرى لمن كان له قلب أو ألقى السمع وهو شهيد) [١].
فقد ورد عن النبي صلى الله عليه وآله أنه قال: " أنا مدينة العلم وعلي بابها "، وفي بعضها زيادة: " فمن أراد المدينة فليأت الباب " [٢].
ألا يعني هذا الحديث: أن العلم النبوي قد أودع في صدر علي عليه السلام، فمن أراد الوصول إلى منبع الفيض الإلهي فعليه أن يأخذه منه؟ وألا يدل على أن علم علي عليه السلام مأخوذ من النبي صلى الله عليه وآله فيكون أصوب الطرق للوصول إلى الحكم الشرعي؟ ويؤيد ذلك ما ورد عن علي عليه السلام أنه قال عن نفسه: " علمني رسول الله ألف باب من العلم ".
وممن نقل هذا الحديث، الرازي في تفسيره، فقد ذكره عن بعضهم ذيل قوله
[١] سورة ق: ٣٧.
[٢] نقل الحديث جمع كثير من أئمة السنة وحفاظ حديثهم في الصحاح والمسانيد بطرق عديدة،
وقد أرسلوه إرسال المسلمات، وعدهم المحقق الأميني في موسوعته القيمة " الغدير " فزادوا على
مائة وأربعين شخصا، منهم الحاكم في مستدركه، والإمام أحمد في مناقبه والخطيب البغدادي في تاريخه - في مواضع عديدة - وغير هؤلاء من الشخصيات الكثيرة.