الموسوعة الفقهية الميسرة - الأنصاري، الشيخ محمد علي - الصفحة ٢٤٣
الطبيب البراءة من المريض أو وليه، وفي المسألة قولان: الأول - صحة الاستبراء، فإذا أخذ الطبيب البراءة قبل العلاج وعالج فاتفق التلف فلا ضمان عليه لما في رواية السكوني عن أبي عبد الله عليه السلام قال: قال أمير المؤمنين عليه السلام " من تطبب أو تبيطر فليأخذ البراءة من وليه وإلا فهو ضامن " [١].
ونسب هذا الرأي إلى كثير من أساطين الفقهاء كالشيخين وأتباعهما وأبي الصلاح وابن البراج والآبي وفخر المحققين والشهيد وأبي العباس والمقداد والمحقق الأردبيلي وصاحب الرياض [٢] واختاره صاحب الجواهر [٣] والسيد اليزدي [٤] والسيد الحكيم [٥] والإمام الخميني [٦] والسيد الخوئي [٧] وغيرهم.
الثاني - عدم صحته لأنه إبراء عما لم يجب وإسقاط حق قبل ثبوته، وقيل: إن أول من قال به هو ابن إدريس، ولكن لم تثبت هذه النسبة وعبارته في السرائر خالية عن ذلك، كما تقدم. نعم يظهر من الجواهر: أن أول من نسب ذلك إلى القول هو المحقق حيث قال: " وهل يبرأ بالإبراء قبل العلاج؟ قيل: نعم... وقيل: لا يبرأ... " [١] وعلق عليه في الجواهر قائلا: " ولكن لم نتحقق القائل قبل المصنف وإن حكي عن ابن إدريس... نعم يظهر من الفاضل التردد فيه كالمصنف هنا حيث اقتصر على نقل القولين... " [٢].
وهناك بعض المحاولات للتخلص من المشكلة منها: ١ - ما ذكره في مستند العروة [٣] وحاصله: أن هذا الحكم (أي الإبراء قبل العلاج والتلف) وإن كان مخالفا للقواعد العامة التي منها: عدم صحة الإبراء عما لم يثبت بعد، ولكن لما ورد النص الخاص في
[١] الوسائل ١٨: ١٩٥، باب ٢٤ من أبواب
موجبات الضمان، الحديث ١.
[٢] حكى ذلك عنهم في الجواهر ٤٢: ٤٦.
[٣] نفس المصدر.
[٤] العروة: الإجارة، فصل ٤، المسألة ٦.
[٥] المستمسك ١٢: ٨١.
[٦] تحرير الوسيلة ٢: ٥٦.
[٧] مستند العروة (الإجارة): ٢٥٠.
[١] الجواهر ٤٢: ٤٧.
[٢] نفس المصدر.
[٣] مستند العروة (الإجارة): ٢٥٠.