الموسوعة الفقهية الميسرة - الأنصاري، الشيخ محمد علي - الصفحة ١٠٥
القصاص - من ناحية كيفية القتل - كما هو المشهور بين الفقهاء، وأما إذا التزمنا بوجوب المماثلة - كما نسب ذلك إلى ابن الجنيد [١] - فينبغي أن يكون الاستيفاء بمثل الآلة التي تحققت بها الجناية، فإذا كانت هي الحجارة فتكون آلة القصاص الحجارة، وإن كانت نارا فالنار وهكذا...
نعم، استثنى الشهيد في المسالك [٢] - بناء على المماثلة - ثلاث صور فقال بعدم وجوب المماثلة فيها، وهي: ١ - إذا قتله بالسحر.
٢ - إذا قتله باللواط، وكان مما يقتل غالبا، أو قصده.
٣ - إذا أوجره خمرا حتى مات، وكان ذلك على وجه يوجب القصاص.
ففي هذه الصور الثلاث يكون الاستيفاء بالسيف، وتسقط المماثلة [٣].
والظاهر: عدم انحصار الاستثناء في الثلاثة بعد تنقيح المناط وهو: عدم الاستيفاء بما هو محرم في حد ذاته.
هذا كله بالنسبة إلى قصاص النفس، وأما بالنسبة إلى قصاص الطرف فالمشهور: أنه لا يشترط كون الآلة سيفا، نعم يشترط أن تكون من حديد، بل أضاف في الجواهر، بأنه ينبغي أن تكون الآلة مناسبة للجناية، فلو كانت جرحا صغيرا - مثلا - فلا يقتص بالسيف، بل بالسكين، قال: " ولا يقتص إلا بحديدة حادة غير مسمومة، ولا كالة، مناسبة لاقتصاص مثله كالسكين ونحوها، لا بالسيف والكال ونحوهما " [١].
وذهب السيد الخوئي في تكملة المنهاج إلى عدم اشتراط كونها حديدا فقال: " المشهور اعتبار كون آلة القصاص من الحديد، ودليله غير ظاهر، فالظاهر عدم الاعتبار " [٢].
ثانيا - اعتبار الآلة: والمقصود من اعتبار الآلة هو اختبارها لئلا تكون مسمومة أو كالة.
ليست هناك صراحة في كلمات الفقهاء حول لزوم اختبار الآلة، نعم قال المحقق الحلي: " ينبغي للإمام أن يحضر
[١] المسالك ٢: ٤٧٨.
[٢] نفس المصدر.
[٣] نفس المصدر.
[١] الجواهر ٤٢: ٣٦١.
[٢] تكملة المنهاج: ٩٠، مسألة ١٧٢
(القصاص).