غنائم الأيّام في مسائل الحلال والحرام - القمّي، الميرزا أبو القاسم - الصفحة ١٤٣ - حكم من يقطع أربعة فراسخ ولايريد الرجوع ليومه
والنقل من الكتاب والسنة ، فلم يبق إلا ظاهر دعوى الإجماع من ابن إدريس ، ودعوى رواية الأصحاب منه [١] ومن المبسوط [٢] ، وهي أيضاً معارضة بدعوى السيّدين [٣].
فالأقوى العمل على عدم الفرق ، وفاقاً للمعتبر [٤] وجماعة المتأخرين [٥].
الثاني : ما كانت المسافة أربعة فراسخ ولم يرد الرجوع ليومه فقال الشيخ وابن حمزة : يتحتم الصوم ، والتخيير في الصلاة بين القصر والإتمام ، إلا أن ابن حمزة شرط في التخيير إرادة الرجوع من الغد ، والمشهور الأقوى عدم الفرق.
لنا : العمومات والأخبار المتقدّمة.
ولعلّهما نظراً إلى أنّ العمومات الواردة في التقصير ما بين مصرّح بتقصير الصلاة وظاهر فيه ؛ لأن التقصير ظاهر في الصلاة ، وإطلاقه على الإفطار تغليب ومجاز.
وأما مثل صحيحة عمار بن مروان [٦] وغيره [٧] مما ذكر فيه الإفطار فقصارى ما يدلّ عليه أنّ السفر مما يوجب الإفطار ، وأما أنّه أيّ سفر فكلا.
وأما صحيحة معاوية بن وهب [٨] وما في معناها [٩] فظاهرها إرادة الحتم واللزوم ، يعني : متى ما قصرت حتماً أفطرت حتماً ، لأمتي ما قصّرت تخييراً أفطرت حتماً ، والمفروض أنّ مذهبهما في الأربعة فراسخ المذكورة التخيير في القصر.
وفيه : أنّ قوله تعالى (فَعِدَّةٌ مِنْ أَيّامٍ أُخَرَ) [١٠] يقتضي تبديل هذه الأيام بأيام
[١] السرائر ١ : ٣٢٧.
[٢] المبسوط ١ : ١٣٦.
[٣] الانتصار : ٥١ ، الغنية (الجوامع الفقهيّة) : ٥٧٣.
[٤] المعتبر ٢ : ٤٧١.
[٥] كصاحب المدارك ٦ : ٢٩١.
[٦] الكافي ٤ : ١٢٩ ح ٣ ، الفقيه ٢ : ٩٢ ح ٤٠٩ ، التهذيب ٤ : ٢١٩ ح ٦٤٠ ، الوسائل ٥ : ٥٠٩ أبواب صلاة المسافر ب ٨ ح ٣.
[٧] الوسائل ٧ : ١٣٠ أبواب من يصح منه الصوم ب ٤.
[٨] الفقيه ١ : ٢٨٠ ح ١٢٧٠ ، التهذيب ٣ : ٢٢٠ ح ٥٥١ ، الوسائل ٧ : ١٣٠ أبواب من يصح منه الصوم ب ٤ ح ١.
[٩] الوسائل ٧ : ١٣٠ أبواب من يصح منه الصوم ب ٤ و ٥.
[١٠] البقرة : ١٨٥.