غنائم الأيّام في مسائل الحلال والحرام - القمّي، الميرزا أبو القاسم - الصفحة ٥٢ - معنى الصوم جنّة من النار
اجتماعهما من جهة واحدة ، وقد حقّقنا المقام وبسطنا الكلام في ذلك في القوانين المحكمة من أراده فليراجعه [١].
والدليل على رجحان مطلقه : هو الإجماع ، والآية [٢] ، والأخبار ، وقد مرّ بعضها في صدر الكتاب.
منها : الخبر النبوي : «الصوم جُنّة من النار» [٣].
قال في الصحاح : الجُنّة بالضم ما استترت به من سلاح ، والجُنة السترة [٤].
قال في المسالك : المراد به مُوجب للمغفرة والعفو عن الذنب الموجب للنار زيادة على غيره من العبادات ، وإلا فكلّ واجب يقي من النار المستحَقّة بتركه ، وكلّ مندوب يُرجى به تكفير الصغائر الموجبة لها ، كما قال سبحانه (إِنَّ الْحَسَناتِ يُذْهِبْنَ السَّيِّئاتِ) [٥] فقد ورد : «أنّ أعمال الخير من الصوم والصلاة وغيرها تكفّر الذنوب الصغائر» [٦] و [٧].
أقول : استعمال الجُنّة إنّما هو لدَفع سلاح الخَصم الحاصل بالفعل ، وهو في الواجبات على ما ذكره غير مناسب ؛ لأنّ قبل ترك الواجب لم تُخاصمه نار بالفعل ، وإنّما تُخاصمه لو ترك الواجب ، وحينئذ فلا تبقى جُنة تحفظه عن ناره المرتبة عليه.
مع أنّه لا مانع من كونِ فعل الواجب دافعاً للنار المهيأة له بالفعل بسبب آخر ، ومع ذلك فالعمل على إرادة كونه ساتراً عن النار زائداً عن غيره لا يخلو من بُعد.
ويمكن أن يكون المراد : أنّه جُنة من نار الشهوات المفضية إلى النار ، أو مع
[١] القوانين ١ : ١٤٠.
[٢] البقرة : ٤٥.
[٣] الكافي ٤ : ٦٢ ح ١ ، الفقيه ٢ : ٤٤ ح ١٩٦ ، الوسائل ٧ : ٢٨٩ أبواب الصوم المندوب ب ١ ح ١.
[٤] الصحاح ٥ : ٢٠٩٤.
[٥] هود : ١١٤.
[٦] مجمع البيان ٣ : ٢٠٠.
[٧] انتهى المنقول من المسالك ٢ : ٧٤.