غنائم الأيّام في مسائل الحلال والحرام - القمّي، الميرزا أبو القاسم - الصفحة ١٣٥ - حكم الخروج بعد الزوال بدون تبييت النية
تلك ، فإنّها أوفق بطريقة العامة كما مرّ ، فهي أولى بالإعراض من هذه.
وبهذا يندفع ما يتوهّم من ترجيح تلك من جهة أنّ العمل عليها لا يوجب سقوط هذه ، بخلاف العكس.
وبالجملة فالأظهر العمل على هذه الأخبار ، وإن كان الأحوط أن لا يسافر قبل الزوال إلا مع تبييت نيّة السفر ، فإذا لم يبيّت وخرج قبل الزوال صام وقضى.
وتتميم المقام يحتاج إلى ذكر أُمور :
الأوّل : اختلف القائلون باعتبار التبييت في حكم الخروج بعد الزوال فذهب الشيخ في النهاية والجمل والاقتصاد إلى لزوم الإمساك والقضاء معاً [١] ، وهو المنقول عن صريح أبي الصلاح [٢] وابن البراج [٣] ، وهو لازم كلام المعتبر [٤].
ونقل عن ابن حمزة وجوب الصوم والقضاء جميعاً ، ولكن كلامه أعمّ من صورة التبييت [٥].
وقال في المبسوط : من سافر من بلده في شهر رمضان ، وكان خروجه قبل الزوال ، فإن كان بيّت نيّة السفر أفطر وعليه القضاء ، وإن كان بعد الزوال لم يفطر ، وسكت عن القضاء [٦].
وعبارته هذه تحتمل صحّة الصوم ، فلا يجب عليه القضاء ، بأن يحمل على النهي عن الإفطار ، كما هو الظاهر من المنع عن الإفطار.
بل نقول : إنّ التعبير بكلمة «لم» يفيد أن الخروج حينئذٍ غير مفطر ، بخلاف الخروج
[١] النهاية : ١٦١ ، الجمل والعقود (الرسائل العشر) : ٢٢١ ، الاقتصاد : ٢٩٥.
[٢] الكافي في الفقه : ١٨٢.
[٣] المهذّب ١ : ١٩٤.
[٤] المعتبر ٢ : ٧١٥.
[٥] الوسيلة : ١٤٩.
[٦] المبسوط ١ : ٢٨٤.