غنائم الأيّام في مسائل الحلال والحرام - القمّي، الميرزا أبو القاسم - الصفحة ١١٧ - حكم صوم الدهر
ثمّ إنّ العلامة في المختلف جعل أحد محتملات الفقرة الاولى من كلام ابن الجنيد إشارة إلى صوم الدهر ومَنَعه [١] ، ومقتضاه استحباب صوم الدهر.
وصرّح في الدروس بكونه مكروهاً مع استثناء الأيّام المحرّمة [٢] ، وأطلق ابن إدريس حرمته [٣].
ويظهر من التذكرة الإجماع على الحرمة إذا لم تتعين الأيّام المحرّمة ، ويظهر منه التردد في الباقي [٤].
ورواية الزهري مصرّحة بتحريم صوم الدهر [٥].
والحق أنّ صوم الدهر بأجمعه حرام إجماعاً ، ومطلق الرواية وكلام الأصحاب أيضاً مقيّد بذلك ، فمن أطلق الكراهة أراد مع الاستثناء ، وكذلك من أطلق الحرمة أراد بدون الاستثناء.
إنّما الإشكال في كراهة الباقي وعدمها ، ولا يبعد ترجيح القول بكراهتها ؛ لما روي عن النبي أنّه قال : «لا صام من صام الدهر ، صم ثلاثة أيّام صوم الدهر كلّه» فقال له عبد الله بن عمر : إني أُطيق أكثر من ذلك ، فقال : «فصم صوم داود عليهالسلام ، كان يصوم يوماً ويفطر يوماً» فقال : إني أُطيق أفضل من ذلك ، قال : «لا أفضل من ذلك» [٦].
ومن طريق الخاصة : الأخبار الدالة على فطر رسول اللهُ ، واستدامته عليه ، خصوصاً ما دلّ على أول آخر أمره إلى صيام ثلاثة أيّام ، وخصوصاً رواية محمّد بن مروان المتقدّمة [٧].
[١] المختلف ٣ : ٥٠٦.
[٢] الدروس ١ : ٢٨٢.
[٣] السرائر ١ : ٤٢٠.
[٤] التذكرة ٦ : ٢١٠.
[٥] الفقيه ٢ : ٤٧ ح ٢٠٨ ، الوسائل ٧ : ٣٩٢ أبواب الصوم المحرّم والمكروه ب ٧ ح ٢.
[٦] سنن البيهقي ٤ : ٢٩٩.
[٧] الوسائل ٧ : ٣٠٣ أبواب الصوم المندوب ب ٧.