غنائم الأيّام في مسائل الحلال والحرام - القمّي، الميرزا أبو القاسم - الصفحة ٢١٣ - حكم الخارج مكرهاً
عليها ، ولا يعهد الصلاة في نواحيها ، إلا أنّ صدق الخروج بذلك ، وتبادر مثله من الأخبار ممنوع ؛ إذ لا منافاة بين عدم مسجديته ، وعدم صدق الخروج من المسجد عرفاً.
ويشكل المقام إذا كان السطح سطحاً ، ووضع كذلك ليكون مسجداً ، من جهة صيرورتهما مسجدين ، فيضرّ ، أو يدخل في المعتكف ، فلا يضر ، هذا الكلام فيما لو خرج باختياره.
وأمّا المكره ؛ ففيه أقوال ثلاثة : فعن الشيخ في المبسوط والمنتهى وظاهر المعتبر ، عدم البطلان بسببه [١] ؛ لحديث رفع ما استكرهوا عليه [٢].
وهذه عبارة الشيخ على ما في المختلف : وإذا أخرجه السلطان ظُلماً ، لا يبطل اعتكافه ، وإنّما يقضي ما يفوته ، وإن أخرجه لإقامة حدّ عليه ، أو استيفائه دَين منه ، يقدر على قضائه ، بطلَ اعتكافه ؛ لأنّه أحوج إلى ذلك ، فكان مختاراً في خروجه [٣].
وذهب المحقّق في الشرائع إلى البطلان ، قال : فلو خرج لغير الأشياء المبيحة ، بطل اعتكافه ، طوعاً خرجَ أو كُرهاً ، فإن لم تمضِ ثلاثة بطل الاعتكاف ، فإن مضت فهي صحيحة إلى حين خروجه [٤].
واختاره العلامة في القواعد والإرشاد [٥]. ودليله خروجه عن ماهية الاعتكاف ، وأنّ غاية الحديث الدلالة على رفع الإثم ، وهو لا ينافي البطلان.
وفصّل الشهيد الثاني تبعاً للعلامة في جملة من كُتبه بالبطلان مع طول الزمان ، وعدمه مع عدمه ؛ لأنّ الطويل مخرج عن الاعتكاف ماهيّة ، ومنافٍ لماهيته ، بخلاف القصير [٦].
[١] المبسوط ١ : ٢٩٤ ، المنتهي ٢ : ٦٣٤ ، المعتبر ٢ : ٧٣٦.
[٢] الكافي ٢ : ٤٦٢ ، الخصال ٢ : ٤١٧ ، الوسائل ١١ : ٢٩٥ أبواب جهاد النفس ب ٥٦.
[٣] انظر المختلف ٣ : ٥٩٦.
[٤] الشرائع ١ : ١٩٤.
[٥] القواعد ١ : ٣٩٠ ، الإرشاد ١ : ٣٠٦.
[٦] المسالك ٢ : ١٠٢ ، وانظر التحرير ١ : ٨٧ ، والتذكرة ٦ : ٣٠٤.