غنائم الأيّام في مسائل الحلال والحرام - القمّي، الميرزا أبو القاسم - الصفحة ٣١ - ما يجوز معه البناء من الأعذار
وكيف كان فلا ينبغي الإشكال إذا كان الثالث يوم النحر في دم المتعة اضطراراً أنّه يبني ولا يعيد.
ثمّ إنّ العُذر الموجب للبناء هو المرض بلا إشكال ولا خلاف ظاهراً ، وعن الخلاف والانتصار الإجماع عليه [١].
وكذلك الحيض ، بل وربّما قيل : إنه أولى من المرض ؛ لأنّه أعم وجوداً منه ، وهما منصوصان في الأخبار أيضاً كما عرفت ، والعقل والعرف أيضاً يشهد بهما. ولعلّ من اكتفى بالمرض أراد المثال.
والنفاس مثل الحيض.
والظاهر أنّ الحامل والمرضع إذا خافتا على الولد حكمهما ذلك أيضاً ، وعن الخلاف أنّه إجماعي [٢].
وأما السفر ، فقد اختلف فيه كلام الأصحاب ، فيظهر من بعضهم العدم مطلقاً ، كابن إدريس فقال : إنّ السفر عندنا يقطع التتابع ، سواء كان مضطراً إليه أو مختاراً [٣].
وعن يحيى بن سعيد : أنّه يجب الاستئناف لغير المرض والحيض [٤].
وقال في المعتبر : ولو قيل إن كان السفر ضرورياً بنى ، وإن كان اختيارياً استأنف ، كان حسناً [٥] ، وقطع به العلامة رحمهالله [٦].
وقال في الدروس : وأما السفر الضروري فعُذر إذا حدث سببه بعد الشروع في الصوم [٧].
ويظهر من ذلك أنّه إذا علم أنّه يضطرّ إلى السفر في الأثناء فلا يشرع فيه ، وهو
[١] الخلاف ٤ : ٥٥٤ مسألة ٤٨ ، الانتصار : ١٦٧.
[٢] الخلاف ٤ : ٥٥٥ مسألة ٥٠.
[٣] السرائر ١ : ٤١١.
[٤] الجامع للشرائع : ١٦٠.
[٥] المعتبر ٢ : ٧٢٣.
[٦] المختلف ٣ : ٥٦٥.
[٧] الدروس ١ : ٢٩٦.