غنائم الأيّام في مسائل الحلال والحرام - القمّي، الميرزا أبو القاسم - الصفحة ٢٥١ - حرمة المراء والجدل
واستثنوا من ذلك ما يضطرّ إليه في المأكول والملبوس وبيع ما يشتري به ذلك.
وشرطَ الشهيد في الدروس تعذّر المعاطاة بناءً على أنّها ليست ببيع [١] ، وهو محلّ نظر.
قال في المدارك : بعد ما نقل ما ذكرنا عن الدروس واستشكل فيه : نعم لو اعتبر في ذلك عدم تمكّنه من التوكيل كان وجهاً قوياً [٢].
أقول : والأظهر عدم اشتراط شيء منهما.
وهل يصحّ البيع في صورة حرمته أم لا؟ الأظهر الصحة ؛ لعدم دلالة النهي على الفساد ، سيّما وهو عن أمر خارج عنه ، كالبيع وقت النداء ، خلافاً للشيخ [٣].
ويجوز له النظر في أمر معاشه وضيعته [٤] ، ويتخذ ما شاء من المباح ، ويأكل الطيبات.
وعن ابن إدريس : أنه منع عن كل مباحٍ لا يحتاج إليه ، وأنه يظهر منه فساد الاعتكاف [٥] ، وهو ضعيف.
وكذلك تحرم المماراة ؛ لصحيحة أبي عبيدة المتقدّمة [٦] ، وهو في اللغة : المجادلة [٧].
قيل : وهو إما من المرية ؛ لأنّ كلا من المتجادلين يوقع صاحبه في الشك ؛ أو من مريت الناقة إذا استحلبتها ؛ لأنّ كُلا منهما يستحلب ما عند صاحبه ؛ أو من المروة ، وهي الحجارة ، لما فيه من شدّة الخصومة ، وهو الذي اختاره ابن فارس في المقاييس [٨].
وفي المصباح للفيومي : ولا يكون المراء إلا اعتراضاً ، بخلاف الجدال ، فإنّه يكون
[١] الدروس ١ : ٣٠٠.
[٢] المدارك ٦ : ٣٤٥.
[٣] المبسوط ١ : ٢٩٥.
[٤] قد تقرأ في النسخ : صنيعته.
[٥] السرائر ١ : ٤٢٦.
[٦] الكافي : ١٧٧ ح ٤ ، الفقيه ٢ : ١٢١ ح ٥٢٧ ، التهذيب ٤ : ٢٨٨ ح ٨٧٢ ، الاستبصار ٢ : ١٢٩ ح ٤٢٠ ، الوسائل ٧ : ٤٠٤ أبواب الاعتكاف ب ٤ ح ٣.
[٧] جمهرة اللّغة لابن دريد ٢ : ١٠٦٩.
[٨] معجم مقاييس اللغة ٥ : ٣١٤.