غنائم الأيّام في مسائل الحلال والحرام - القمّي، الميرزا أبو القاسم - الصفحة ١١١ - حرمة صوم نذر المعصية
أي تشرر في الشمس ؛ ويقال : سمّيت بذلك لقولهم «أشرق ثبير كيما نغير» حكاه يعقوب ، وقال ابن الأعرابي : سمّيت بذلك ؛ لأنّ الهدي لا ينحر حتى تشرق الشمس [١] ، انتهى.
وثبير : جبل بمكة ، يعني : صِر مُستضيئاً بشروق الشمس ، لأجل أن نسرع النحر أو في السير.
وعن الأزهري : وكان أبو حنيفة يذهب بالتشريق إلى التكبير أدبار الصلوات ، وهذا كلام لم نجد أحداً يجيز أن يوضع التشريق موضع التكبير ، ولم يذهب إليه غيره [٢].
أقول : وجدت منقولاً عن الخليل بن أحمد في هداية الفقه : وقيل إنّه من التشريق بمعنى صلاة العيد ؛ لإيقاعها حين تشرق الشمس ، فسميت بها لتبعيتها للعيد [٣].
الثالث : يحرم صوم نذر المعصية بجعله جزاءً للنذر ، وشكراً على ترك الواجب ، أو فعل الحرام ، أو زجراً عن فعل الواجب ، أو ترك الحرام.
ولا إشكال في حرمة الصوم ؛ لكونه تشريعاً وبدعة ، وعدم إمكان قصد التقرب به ، ولقول زين العابدين عليهالسلام في رواية الزهري : «وصوم نذر المعصية حرام».
وكذا الظاهر حرمة ذلك النذر ، كما صرّح به في اللمعة [٤].
وقال الفاضل الأصفهاني : إنّ الظاهر عدم حصول الإثم ؛ لأنه ليس بأزيد من نيّة المعصية التي لا مؤاخذة عليها بعفو الله.
وفيه : أنه زائد على النية ، بل هو فعل ، وهو اعتقاد كون المعصية مشكوراً عليها ، أو العبادة مزجوراً عنها.
غاية الأمر أنّه من أعمال القلب ، بل للجوارح أيضاً فيه مدخليّة ، فكما أنّ اعتقاد
[١] الصحاح ٤ : ١٥٠١.
[٢] حكاه في لسان العرب ١٠ : ١٧٦.
[٣] انظر كتاب العين ٥ : ٣٨ ، ولسان العرب ١٠ : ١٧٦.
[٤] اللمعة (الروضة البهيّة) ٢ : ١٤١.