غنائم الأيّام في مسائل الحلال والحرام - القمّي، الميرزا أبو القاسم - الصفحة ١٣٦ - حكم الخروج بعد الزوال بدون تبييت النية
ما قبل الزوال.
وتحتمل إرادة لزوم الإمساك وإن وجب القضاء ، فيكون موافقاً للنهاية وغيرها.
والاحتمال الأوّل هو الظاهر من الخلاف ، فإنه قال فيه : إذا تلبّس بالصوم أوّل النهار ثمّ سافر آخر النهار ، لم يكن له الإفطار ، وبه قال جميع الفقهاء إلا أحمد فإنّه قال : يجوز أن يفطر ، دليلنا أنّ جواز ذلك يحتاج إلى دليل ، ولا دليل عليه ، وأيضاً عليه إجماع الفرقة ، وأيضاً قوله تعالى (ثُمَّ أَتِمُّوا الصِّيامَ إِلَى اللَّيْلِ) [١] وذلك يقتضي حرمة الإفطار بعد الدخول فيه.
وذهب في كتابي الأخبار إلى أنه مخيّر بين إتمام الصوم والإفطار والأفضل الإتمام ، ويظهر منه أنه يصح صومه لو لم يفطر ولا قضاء عليه [٢].
إذا عرفت هذه ، فاعلم أنّ موافقة هذه الأقوال كلّها محتملة ، بأن يريد كلّهم وجوب الإمساك والقضاء لا الصوم الحقيقي إلا كتابي الأخبار ، فإنّ الاستحباب ينافي الوجوب ، وكذلك التخيير ، بل احتمال إرادة الإمساك دون الصوم الحقيقي قائم فيه أيضاً.
وأما دليل هذه الأقوال ، فأما دليلهم على حرمة الإفطار فهو ظاهر موثّقة رفاعة [٣] وغيرها [٤] والإجماع المنقول في الخلاف ، ولكنهما ظاهران في أنّه صام بالصوم الحقيقي.
وتؤيّده أخبار مذهب المفيد الدالّة على وجوب الصيام على من خرج بعد الزوال بإطلاقها [٥] ؛ لثبوت الحقيقة الشرعية في الصوم الحقيقي ، مع أنّ صحيحة محمّد بن مسلم مصرّحة بالاعتداد به من شهر رمضان [٦].
[١] الخلاف ٢ : ٢٠٤.
[٢] التهذيب ٤ : ٢٢٨ ، الاستبصار ٢ : ٩٨.
[٣] التهذيب ٤ : ٢٢٨ ح ٦٦٨ ، الاستبصار ٢ : ٩٨ ح ٣١٧ ، الوسائل ٧ : ١٣٢ أبواب من يصح منه الصوم ب ٥ ح ٥.
[٤] الوسائل ٧ : ١٣١ أبواب من يصح منه الصوم ب ٥.
[٥] الوسائل ٧ : ١٣١ أبواب من يصح منه الصوم ب ٥.
[٦] الكافي ٤ : ١٣١ ح ٤ ، الفقيه ٢ : ٩٢ ح ٤١٣ ، التهذيب ٤ : ٢٢٩ ح ٦٧٢ ، الاستبصار ٢ : ٩٩ ح ٣٢٢ ، الوسائل ٧ : ١٣١ أبواب من يصح منه الصوم ب ٥ ح ١.