غنائم الأيّام في مسائل الحلال والحرام - القمّي، الميرزا أبو القاسم - الصفحة ١٣٧ - حكم الخروج بعد الزوال بدون تبييت النية
وأما قوله تعالى (ثُمَّ أَتِمُّوا الصِّيامَ إِلَى اللَّيْلِ) فيشكل الاستدلال به على إرادة الإمساك المجرد ، فلم يظهر دليل على حرمة الإفطار مع القول ببطلان الصوم إلا احتمال الإجماع المنقول ، لإرادة وجوب الإمساك تعبّداً ، لا لأنّه صوم ، وهو خلاف ظاهر عبارة الخلاف كما عرفت.
وأما دليل وجوب القضاء فلعلّه عمومات وجوب القضاء على المسافر ، سيما وقوله تعالى (فَعِدَّةٌ مِنْ أَيّامٍ أُخَرَ) [١] ، لا تصريح فيه بالإفطار ، فإنّها شاملة لكلّ من لم يصم صوماً حقيقياً ، سواء أمسك بدون الصوم الحقيقي أو لم يمسك ، ومن أمسك بنية الصوم الحقيقي وإن كان باطلاً في نفسه ، فإنّ الظاهر منها أنّ المسافر يبطل صومه بنفس السفر ويجب عليه أيام أُخر ، لا أنّه إن كان شيئاً مثلاً فيجب عليه القضاء.
والجواب : منع العموم أوّلاً ، وتخصيصها بما ذكرنا ثانياً.
وبالجملة الحكم بوجوب الإمساك والقضاء معاً لا دليل عليه ، والأصل براءة الذمّة من زيادة التكليف.
وأما دليل الشيخ في كتابي الأخبار [٢] فهو محض الجمع بين رواية عبد الأعلى [٣] وما دلّ على عدم جواز الإفطار إذا خرج بعد الزوال عموماً [٤] ، وهو أيضاً مشكل ؛ لأنّه موقوف على المقاومة ، وليس مطلق الجمع بين الأخبار دليلاً يعتمد عليه.
وهذا كلّه مما يضعف القول باعتبار التبييت وعدمه ؛ إذ لا يكاد ينطبق هذا القول بتمامه على دليل يُعتمد عليه.
فأقوى الأقوال إذن قول المفيد [٥] أعني وجوب الإفطار إذا خرج قبل الزوال مطلقاً ،
[١] البقرة : ١٨٥.
[٢] التهذيب ٤ : ٢٢٨ ، الاستبصار ٢ : ٩٨.
[٣] التهذيب ٤ : ٢٢٩ ح ٦٧٤ ، الاستبصار ٢ : ٩٩ ح ٣٢٤ ، الوسائل ٧ : ١٣٤ أبواب من يصح منه الصوم ب ٥ ح ١٤.
[٤] الوسائل ٧ : ١٣١ أبواب من يصح منه الصوم ب ٥.
[٥] انظر المقنعة : ٣٥٤.