الإحكام في أصول الأحكام - الآمدي، أبو الحسن - الصفحة ٢٤٧ - الباب الأول في ترجيحات الطرق الموصلة إلى التصديقات القسم الأولى في التعارض الواقع بين منقولين
بأيهم اقتديتم اهتديتم ولم يرو مثل ذلك في حق غيرهم .
الرابع : أن يكون أحدهما معنعنا ، وطريق ثبوت الآخر الشهرة مع عدم النكير ، أو الاسناد إلى كتاب من كتب المحدثين ، فالمعنعن أولى ، لأنه أغلب على الظن ، أما بالنسبة إلى الطريق الأول فلمساواته له في عدم النكير وزيادته عليه برواية العدل عن العدل ، وأما بالنسبة إلى الطريق الثاني ، فلانه أسلم من الغلط والتلبيس ، وأبعد عن التبديل والتصحيف .
الخامس : أن يكون أحدهما ثابتا بطريق الشهرة ، والآخر بالاسناد إلى كتاب من كتب المحدثين ، فالمسند إلى كتب المحدثين أولى ، من جهة أن احتمال تطرق الكذب إلى ما دخل في صنعة المحدثين وإن لم يكن من كتبهم المشهورة بهم ، والمنسوبة إليهم ، أبعد من احتمال تطرقه إلى ما اشتهر ، وهو غير منسوب إليهم . ولهذا ، فإن كثيرا ما اشتهر مع كذبه ورد المحدثين له .
السادس : أن يكون أحدهما مسندا إلى كتاب موثوق بصحته ، كمسلم والبخاري ، والآخر مسندا إلى كتاب غير مشهور بالصحة ولا بالسقم ، كسنن أبي داود ونحوها ، فالمسند إلى الكتاب المشهور بالصحة أولى .
السابع : أن تكون رواية أحدهما بقراءة الشيخ عليه ، والآخر بقراءته هو على الشيخ ، أو بإجازته ، أو مناولته له ، أو بخط رآه في كتاب . فما الرواية فيه بقراءة الشيخ أرجح ، لأنه أبعد عن غفلة الشيخ عما يرويه .
الثامن : أن تكون رواية أحدهما بالمناولة ، والآخر بالإجازة ، فالمناولة أولى ، لان الإجازة غير كافية ، وهو أن يقول خذ هذا الكتاب وحدث به عني ، فقد سمعته من فلان ، وعند ذلك ، فتكون إجازة وزيادة . والإجازة تكون راجحة على رؤية الخط في الكتاب ، لان الخطوط مما تشتبه ، ولا احتمال في نسبة لفظه إليه بالإجازة .
وكذلك لو قال الشيخ هذا خطي ، فالإجازة تكون أولى ، لان دلالة لفظ الشيخ على الرواية عمن روى عن أظهر من دلالة خطه عليها .