الإحكام في أصول الأحكام - الآمدي، أبو الحسن - الصفحة ٢٤٥ - الباب الأول في ترجيحات الطرق الموصلة إلى التصديقات القسم الأولى في التعارض الواقع بين منقولين
السابع عشر : أن يكون أحد الراويين قد تحمل الرواية في زمن الصبي ، والآخر في زمن بلوغه ، فرواية البالغ أولى لكثرة ضبطه .
وأما ما يعود إلى التزكية ، فترجيحات .
الأول : أن يكون المزكي لاحد الراويين أكثر من الآخر ، أو أن يكون المزكى له أعدل وأوثق ، فروايته مرجحة ، لأنها أغلب على الظن .
الثاني : أن تكون تزكية أحدهما بصريح المقال ، والآخر بالرواية عنه ، أو بالعمل بروايته ، أو الحكم بشهادته ، فرواية من تزكيته بصريح المقال مرجحة على غيرها ، لان الرواية قد تكون عمن ليس بعدل ، وكذلك العمل بما يوافق الرواية ، والشهادة قد تكون بغيرها وهو موافق لها ، ولا يكون ذلك بهما ، ولا كذلك التزكية بصريح المقال .
الثالث : تزكية أحد الراويين بالحكم بشهادته ، والآخر بالرواية عنه فرواية المعمول بشهادته أولى ، لان الاحتياط في الشهادة فيما يرجع إلى أحكام الجرح والتعديل أكثر منه في الرواية والعمل بها . ولهذا قبلت رواية الواحد والمرأة ، دون شهادتهما ، وقبلت رواية الفرع مع إنكار الأصل لها ، على بعض الآراء ، ومن غير ذكر الأصل ، بخلاف الشهادة الرابع : أن تكون تزكية أحدهما بالعمل بروايته ، والآخر بالرواية عنه ، فالأول أرجح ، لان الغالب من العدل أنه لا يعمل برواية غير العدل ، ولا كذلك في الرواية لان كثيرا ما يروي العدل عمن لو سئل عنه لجرحه أو توقف في حاله .
وبالجملة فاحتمال العمل برواية غير العدل أقل من احتمال الرواية عن غير العدل .
واحتمال العمل بدليل غيره ، وإن كان قائما إلا أنه بعيد عن البحث التام مع عدم الاطلاع عليه .
وأما ما يعود إلى نفس الرواية فترجيحات .
الأول : أن يكون أحد الخبرين متواترا ، والآخر آحادا ، فالمتواتر لتيقنه أرجح من الآحاد ، لكون مظنونا .
الثاني : أن يكون أحد الخبرين مسندا ، والآخر مرسلا ، فالمسند أولى لتحقق