شعراء النصرانيه

شعراء النصرانيه - لويس شيخو - الصفحة ٩٠٢

وشيخ كبير كالحنو الملقى. فكمن في كسر بيت منها وقد أجدب الناس وهلكت الماشية. فإذا هو في البيت بسحور ثلاثة مشوية (فقال ثمامة: وما السحور. قال: الحلقوم بما فيه) والبيت خال فأكلها وقد مكث قبل ذلك يومين لا يأكل شيئاً فأشبعته وقوي فقال: لا أبالي من لقيت بعد هذا. ونظرت المرأة فظنت أنالكلب أكلها فقالت للكلب: أفعالتها يا خبيث وطردته. فإنه لكذلك إذا هو عند المساء بابل قد ملأت الأفق وإذا هي تلتفت فرقاً فعلم أن راعيها جلد شديد الضرب لها. فلما أتت المناخ بركت ومكث الراعي قليلاً ثم وضع العلبة على ركبتيه وحلب حتى ملأها. ثم أتى الشيخ فسقاه ثم أتى ناقة أخرى ففعل بها كذلك وسقى العجوز. ثم أتى أخرى ففعل بها كذلك فشرب هو ثم التفع بثوب واضطحع ناحية. فقال الشيخ للمرأة وأعجبه ذلك: كيف ترين ابني؟ فقالت: ليس بابنك. قال: فابن من ويلك. قالت: ابن عروة بن الورد. قل: ومن أين؟ قالت: أتذكر يوم مر بنا ونحن نريد سوق ذي المجاز. فقلت: هذا عروة بن الورد ووصفته لي بجلد فإني تزوجت به. (قال) فسكت حتى إذا نوم وثب عروة وصاح بالإبل فقطع منها نحواً من النصف ومضى ورجا أن لا يتبعه الغلام وهو غلام حين بدأ شاربه فاتبعه. (قال) فانحدرا وعالجه. (قال) فضرب الأرض به فيقع قائماً فتخوفه على نفسه ثم واثبه فضرب به وبادره. فقال: إني عروة بن الورد وهو يريد أن يعجزه عن نفسه. (قال) فارتدع ثم قال: ما لك ويلك لست أشك أنك قد سمعت ما كان من أمي. (قال) قلت: نعم فاذهب معي أنت وأمك وهذه الإبل ودع هذا الرجل فإنه لا يهنئك عن شيء. قال: الذي بقي من عمر الشيخ قليل وأنا مقيم معه ما بقي فإن له حقاً وزماماً فإذا هلك فما أسرعني إليك وخذ من هذه الإبل بعيراً. قلت: لا يكفيني أن معي أصحابي قد خلفتهم. قال: فثانياً. قلت: لا. قال: فثالثاً واله لا زدتك على ذلك شيئاً. فأخذها ومضى إلى أصحابه. ثم إن الغلام لحق به بعد هلاك الشيخ. قال: والله يا أمير المؤمنين لقد زينته عندنا وعظمته في قلوبنا. قال: فهل أعقب عندكم. قال: لا ولقد كنا نتشاءم بأبيه لأنه هو الذي أقوع الحرب بين عبس وفزارة بمراهنته حذيفة ولقد بلغني أنه كان له ابن أسن من عروة فكان يؤثره على عروة فيما يعطيه ويقربه فقيل له: أتؤثر الأكبر مع غناه عنك على الأصفر لئن بقي مع ما أرى من شدة نفسه ليصرين الأكبر عيالاً عليه.
تتابعت على معد سنوات جهدن الناس جهداً شديداً وكانت غطفان من أحسن معد فيها حالاً وترك الناس الغزو لجدوبة الأرض وكان عروة في تلك السنين غائباً فرجع