شعراء النصرانيه

شعراء النصرانيه - لويس شيخو - الصفحة ٨٤٧

إن المنية يا عبيلة دوحة ... وأنا ورمحي أصلها وفروعها
وغدا يمر على الأعاجم من يدي ... كأس أمر من السموم نقيعها
وأذيقها طعناً تذل لوقعه ... ساداتها ويشيب منه رضيعها
وإذا جيوش الكروي تبادرت ... نحوي وأبدت ما تكن ضلوعها
قاتلتها حتى تمل ويشتكي ... كرب الغبار رفيعها ووضيعها
فيكون للأسد الضواري لحمها ... ولمن صحبنا خيلها ودروعها
يا عبل لو أن المنية صورت ... لغدا إلي سسجودها وركوعها
وسطت بسيفي في النفوس مبيدة ... من لا يجيب مقالها ويطيعها
وقال في يوم المصانع (من الوافر) :
إذا كشف الزمان لك القناعا ... ومد إليك صرف الدهر باعا
فلا تخشى المنية والتقيها ... ودافع ما استطعت لها دفاعا
ولا تختر فراشاً من حرير ... ولا تبك المنازل والبقاعا
وحولك نسوة يندبن حزناً ويهتكن البراقع واللفاعا
ويقل لك الطبيب دواك عندي ... إذا ما جس كفك والذراعا
ولو عرف الطبيب دواء داء ... يرد الموت ما قاسى النزاعا
وفي يوم المصانع قد تركنا ... لنا بفعالنا خبراً مشاعا
أقمنا بالذوابل سوق حرب ... وصيرنا النفوس لها متاعا
حصاني كان دلال المنايا ... فخاض غبارها وشرى وباعا
وسيفي كان في الهيجا طبيبا ... يداوي رأس من يشكو الصداعا
أنا العبد الذي خبرت عنه ... وقد عاينتني فدع السماعا