شعراء النصرانيه

شعراء النصرانيه - لويس شيخو - الصفحة ٨٢٢

ولم يبلغ بضرب الهام مجداً ولم يك صابراً في النائبات
فقل للناعيات إذا بكته ... إلا فاقصرن ندب النادبات
ولا تندبن إلا ليث غاب ... شجاعاً في الحروب الثائرات
دعوني في القتال أمت عزيزاً ... فموت العز خير من حياتي
لعمري ما الفخار بكسب مال ... ولا يدعي الغني من السراة
ستذكرني المعامع كل وقت ... على طول الحياة إلى الممات
فذاك الذكر يبقى ليس يفنى ... مدى الأيام في ماض وآت
وإني اليوم أحمي عرض قومي ... وأنصر آل عبس على العداة
وآخذ ما لنا منهم بحرب ... تخر لها متون الراسيات
وأترك كل نائحة تنادي ... عليهم بالتفرق والشتات
وكان قد خرج عن قومه غضبان فنزل على بني عامر وأقام فيهم زماناً. فأغارت هوازن وجشم على ديار عبس. وكان على هوازن يومئذ دريد بن الصمة. فأرسل قيس بن زهير وكن سيد عبس يستنجد عنترة فأبى وامتنع. ولما عظم الخطب على بني عبس خرجت إليه جماعة من نساء القبيلة من جملتهن الجمانة ابنة قيس. فلما قدمن عليه طلبن منه أن ينهض معهن لمقاومة العدو وإلا انقلعت العشيرة وتشتت شملها. فاحتمس ونهض من وقته طالباً ديار قومه وقال في ذلك (من الوافر) :
سكت فغر أعدائي السكوت ... وظنوني لأهلي قد نسيت
وكيف أنام عن سادات قوم ... أنا في فضل نعمتهم ربيت
وإن دارت بهم خيل الأعادي ... ونادوني أجبت متى دعيت
بسيف حده موج المنايا ... ورمح صدره الحتف المميت
خلقت من الحديد أشد قلباً ... وقد بلي الحديد وما بليت