شعراء النصرانيه - لويس شيخو - الصفحة ٨١٣
وكانت عبس أرادت النزول ببني سليم في حرتهم. فبلغ ذلك حذيفة بن بدر الفزاري فتبع بني عبس فهزمهم واستنقذ ما كان في أيديهم فلم يزل عنتر دون النساء واقفاً حتى رجعت خيل بني عبس وانصرف حذيفة وانتهى إلى ماء يقال لها الهباءة. فنزل يغتسل هو وأخ له يقال له حمل بن بدر فأصابوا حذيفة وأخاه في الماء يغتسلان فقتلوهما. فقال عنترة في ذلك (من الوافر) :
ناتك رقاش إلا عن لمام ... وأمسى حبلها خلق الرمام
وما ذكري رقاش إذا استقرت ... لدى الطرفاء عند ابني شمام
ومسكن أهلها من بطن جزع ... تبيض به مصاييف الحمام
وقفت وصحبتي بأرينبات ... على اقتاد عوج كالسمام
فقلت تبينوا ظعناً أراها ... تحل شواحطاً جنح الظلام
وقد كذبتك نفسك فاكذبنها ... لما منتك تغريراً قطام
ومرقصة رددت الخيل عنها ... وقد همت بإلقاء الزمام
فقلت لها اقصري منه وسيري ... وقد قرع الخرائز بالخدام
أكر عليهم مهري كليماً ... قلائده سبائب كالقرام
كأن دفوف مرجع مرفقيه ... توارثها منازيع السهام
تقعس وهو مضطمر مضر ... بقارحه على فأس اللجام
يقدمه فتى من خير عبس ... أبوه وأمه من آل حام
وقال يرثي مالك بن زهير العبسي وتولى قتله بنو بدر (من الطويل) :
لله عينا من رأى مثل مالك ... عقيرة قوم إن جرى فرسان