شعراء النصرانيه - لويس شيخو - الصفحة ٧٢٥
إن الحمول التي راحت مهجرة ... يتبعن أمر سفيه الرأي مغيار
نواعم مثل بيضات بمحنية ... يحفهن ظليم في نقاً هار
إذا تغنى الحمام الورق ذكرني ... ولو تغربت عنا أم عمار
ومهمه نازح تأوي الذئاب به ... نائسي المياه عن الوراد مقفار
جاوزته بعلنداة مذكرة ... وعث الطريق على الأحزان مخمار
بحنا بأرض إلى أرض لدى رجل ... ماض على الهول هاد غير محيار
إذا الركاب ونت عنها ركائبها ... تشذرت ببعيد الفتر خطار
كأنما الرحل منها فوق ذي جدد ... ذب الرياد إلى الأشباح نظار
مطرد أفردت عنه حلائله ... من حش وجرة أو من وحش ذي قار
محرس واحد جأب أطاع له ... بنات غيث من الوسمي مدرار
سراته ما خلا لباته لهق ... وفي القوائم مثل الوشم بالقار
وبات ضيفاً لأرطاة والجاه ... مع الظلام إليها وابل سار
حتى إذا ما انجلت ظلماء ليلته ... وأسفر الصبح عنه أي إسفار
أهوى له قانص يسعى بأكلبه ... عاري الأشاجع من قناص أنمار
محالف الصيد تباع له لحم ... ما إن عليه ثياب غير أطمار
يسعى بغضف براها وهي طاوية ... طول ارتحال لها منه وتسيار
حتى إذا الثور بعد النفر أمكنه ... أشلى وأرسل غضفاً كلها ضار
فكر محمية من أن يفر كما ... كر المحامي حفاظاً خشية العار
فشك بالروق منها صدر أولها ... شك المشاعب أعشاراً بأعشار
ثم انثنى يعد الثاني فأقصده ... بذات ثغر بعيد القعر نعار