شعراء النصرانيه - لويس شيخو - الصفحة ٦٣٢
إما ترى نبله فخشرم ... خشاء إذا مس دبره لكعا
ذلك خير من التأبط في ... شق الشمال الحقين والقمعا
ثم ابتعثنا أسود عادية ... مثل السعالي قد آنس فزعا
لسنا بعالين دار عادية ... إلا تبددن نهبها مزعا
قال أبو عمرو: ولما احتضر ذو الإصبع دعا ابنه أسيداً. فقال له: يا بني إن أباك قد فني وهو حي وعاش حتى سئم العيش وإني موصيك بما إن حفظته بلغت في قومك ما بلغته فاحفظ عني: ألن جانبك لقومك يحبوك وتواضع لهم يرفعوك. وابسط لهم وجهك يطيعوك ولا تستأثر عليهم بشيء يسودوك وأكرم صغارهم كما تكرم كبارهم. يكرمك كبارهم ويكبر على مودتك صغارهم. واسمح بمالك. وراحم خريم. واعزز جارك. وأعن من استعان بك. وأكرم ضيفك. واسرع النهضة في الصريخ فإن لك إجلالاً يعدوك وصن وجهك عن مسئلة أحد شيئاً فبذلك يتم سوددك ثم أنشأ يقول (من مجزوء الكامل) :
أأسيد إن مالاً ملكت ... فسر به سيراً جميلا
أأسيد إن أزمعت من ... بلد على بلد رحيلا
آخ الكرام إن استطعت ... إلى إخائهم سبيلا
فاحفظ وإن شحط المزا ... ر أخا أخيك والزميلا
واشرب بكأسهم وإن ... شربوا به السم الثميلا
واركب بنفسك إن هممت ... بها الحزونة والسهولا
اهن اللئام ولا تكن ... لإخائهم جملاً ذلولا
وصل الكرام وكن لمن ... ترجو مودته وصولا