ثلاث رسائل، دروس الأعلام و نقدها

ثلاث رسائل، دروس الأعلام و نقدها - الخميني، السيد مصطفى - الصفحة ٢٢

الوجود، فمقتضى تلك القاعدة طهارة مثل ذلك دون نجاسته. وثالثها: ما يلوح من كلام شيخ مشايخنا الانصاري (١)، واتخذه شيخنا الاستاذ مدركا لفتواه في جميع الفروع المسانخة مع هذه المسألة: وهو أن الاحكام الترخيصية الشرعية - كالاباحة والحلية والطهارة - إذا كانت معلقة على أمر وجودي في لسان الادلة الشرعية، يستفاد من تلك الادلة عرفا قاعدة واقعية وقاعدة ظاهرية: أما الواقعية فهي أن الحكم - بحسب اللب والثبوت - مرهون لذلك الامر الوجودي، وأما الظاهرية فهي أنه مع الشك في وجود ذلك الامر الوجودي لابد من الاحتياط، وهذا أمر يساعد عليه العرف، وإن لم يكن الدليل عقلا مساعدا عليه (٢). ولعل وجوب الاجتناب في الشبهات المعروفة - مثل ما لو شك في حلية مال زيد، أو حلية النظر إلى الاجنبية، وأمثالها - لاجل هذه القاعدة المغروسة في أذهانهم الواردة في قلوبهم، فإن الدليل جوز التصرف في مال الغير إذا كان بطيب نفسه، فلو شك في الطيب فلا يجوز ترك الاحتياط المستفاد منه، وهكذا جوز النظر إلى الانسان إذا كان من الاقرباء وغيرها لما تقرر في محله، فلو شك في ذلك فلا بد من الاحتياط حتى يحرز عنوان المستثنى. فالماء المردد بين القليل والكثير ينجس بملاقاة النجس، لان ١ - فرائد الاصول: ٥٧١ - ٥٧٢. ٢ - فوائد الاصول (تقريرات المحقق النائيني) الكاظمي ٤: ٥٢٨ - ٥٣٠.