الغيبة - الشيخ الطوسي - الصفحة ٢٧٥
أَرَى فَتَوَهَّمُوا أَنْ يَكُونَ هَذَا الرَّجُلُ[١] يَخْتَلِفُ إِلَى ابْنَةِ الْعَجُوزِ وَ أَنْ يَكُونَ قَدْ تَمَتَّعَ بِهَا فَقَالُوا.
هَؤُلَاءِ الْعَلَوِيَّةُ يَرَوْنَ الْمُتْعَةَ وَ هَذَا حَرَامٌ لَا يَحِلُّ فِيمَا زَعَمُوا وَ كُنَّا نَرَاهُ يَدْخُلُ وَ يَخْرُجُ وَ نَجِيءُ[٢] إِلَى الْبَابِ وَ إِذَا الْحَجَرُ عَلَى حَالِهِ الَّذِي[٣] تَرَكْنَاهُ وَ كُنَّا نُغْلِقُ هَذَا الْبَابَ خَوْفاً عَلَى مَتَاعِنَا وَ كُنَّا لَا نَرَى أَحَداً يَفْتَحُهُ وَ لَا يُغْلِقُهُ وَ الرَّجُلُ يَدْخُلُ وَ يَخْرُجُ وَ الْحَجَرُ خَلْفَ الْبَابِ إِلَى وَقْتِ نُنَحِّيهِ إِذَا خَرَجْنَا.
فَلَمَّا رَأَيْتُ هَذِهِ الْأَسْبَابَ ضَرَبَ عَلَى قَلْبِي وَ وَقَعَتْ فِي قَلْبِي فِتْنَةٌ فَتَلَطَّفْتُ الْعَجُوزَ وَ أَحْبَبْتُ أَنْ أَقِفَ عَلَى خَبَرِ الرَّجُلِ فَقُلْتُ لَهَا يَا فُلَانَةُ إِنِّي أُحِبُّ أَنْ أَسْأَلَكَ وَ أُفَاوِضَكَ مِنْ غَيْرِ حُضُورِ مَنْ مَعِي فَلَا أَقْدِرُ عَلَيْهِ فَأَنَا أُحِبُّ إِذَا رَأَيْتِنِي فِي الدَّارِ وَحْدِي أَنْ تَنْزِلِي إِلَيَّ لِأَسْأَلَكِ عَنْ أَمْرٍ فَقَالَتْ لِي مُسْرِعَةً وَ أَنَا أُرِيدُ أَنْ أُسِرَّ إِلَيْكَ شَيْئاً فَلَمْ يَتَهَيَّأْ لِي ذَلِكَ مِنْ أَجْلِ مَنْ مَعَكَ فَقُلْتُ مَا أَرَدْتِ أَنْ تَقُولِي.
فَقَالَتْ يَقُولُ[٤] لَكَ، وَ لَمْ تَذْكُرْ أَحَداً، لَا تُخَاشِنْ[٥] أَصْحَابَكَ وَ شُرَكَاءَكَ وَ لَا تُلَاحِهِمْ[٦] فَإِنَّهُمْ أَعْدَاؤُكَ وَ دَارِهِمْ فَقُلْتُ لَهَا مَنْ يَقُولُ فَقَالَتْ أَنَا أَقُولُ فَلَمْ أَجْسُرْ لِمَا دَخَلَ قَلْبِي مِنَ الْهَيْبَةِ أَنْ أُرَاجِعَهَا فَقُلْتُ أَيَّ أَصْحَابِي تَعْنِينَ فَظَنَنْتُ[٧] أَنَّهَا تَعْنِي رُفَقَائِيَ الَّذِينَ كَانُوا حُجَّاجاً مَعِي قَالَتْ شُرَكَاؤُكَ الَّذِينَ فِي بَلَدِكَ وَ فِي الدَّارِ مَعَكَ وَ كَانَ جَرَى بَيْنِي وَ بَيْنَ الَّذِينَ مَعِي فِي الدَّارِ عَنَتٌ فِي الدِّينِ فَسَعَوْا بِي حَتَّى هَرَبْتُ وَ اسْتَتَرْتُ بِذَلِكَ السَّبَبِ فَوَقَفْتُ عَلَى أَنَّهَا عَنَتْ أُولَئِكَ فَقُلْتُ لَهَا مَا تَكُونِينَ أَنْتِ مِنَ الرِّضَا.
[١] في البحار: أنّ هذا الرجل.
[٢] في نسخ« أ، ف، م» يجيء.
[٣] في البحار: الّتي.
[٤] في نسخة« ف» يقول: أي المولى سلام اللّه عليه، و كذا نسخة« أ».
[٥] خاشنه ضدّ لاينه و في البحار: لا تحاشن و حاشن بمعنى شاتم.
[٦] الملاحات: المنازعة و المعاداة.
[٧] في نسختي« أ، ف» و البحار: و ظننت.