الغيبة - الشيخ الطوسي - الصفحة ١١١
يعلم أحد من الخلق مستقره و ستره الله تعالى في جوف السمكة و أمسك عليه رمقه بضرب من المصلحة إلى أن انقضت تلك المدة و رده الله تعالى إلى قومه و جمع بينهم و بينه و هذا أيضا خارج عن عادتنا و بعيد من تعارفنا قد نطق به القرآن و أجمع عليه أهل الإسلام[١].
و مثل ما حكيناه أيضا قصة أصحاب الكهف و قد نطق بها القرآن و تضمن شرح حالهم و استتارهم عن قومهم فرارا بدينهم[٢].
و لو لا ما نطق القرآن به لكان مخالفونا يجحدونه دفعا لغيبة صاحب الزمان ع و إلحاقهم به لكن أخبر الله تعالى أنهم بقوا ثلاثمائة سنة مثل ذلك مستترين خائفين ثم أحياهم الله تعالى فعادوا إلى قومهم و قصتهم مشهورة في ذلك.
و قد كان من أمر صاحب الحمار[٣] الذي نزل بقصته القرآن و أهل الكتاب يزعمون أنه كان نبيا فَأَماتَهُ اللَّهُ تعالى مِائَةَ عامٍ ثُمَّ بَعَثَهُ و بقي طعامه و شرابه لم يتغير[٤].
و كان ذلك خارقا للعادة.
و إذا كان ما ذكرناه معروفا كائنا كيف يمكن مع ذلك إنكار غيبة صاحب الزمان ع اللهم إلا أن يكون المخالفُ دهريّاً مُعَطِّلًا ينكر جميع ذلك
[١] سورة الصافّات آية ١٣٩- ١٤٨ و سورة ن آية ٤٨- ٥٠ و راجع تاريخ الأمم و الملوك: ٣/ ١١- ١٧ و البحار: ١٤/ ٣٧٩- ٤٠٦ باب ٢٦.
[٢] سورة الكهف آية ٩- ٢٦ و ذكر قصّته في تاريخ الأمم و الملوك: ٢/ ٥- ١١ و قصص الأنبياء للراوندي: ٢٥٥ ح ٣٠٠ و عنه البحار: ١٤/ ٤١١- ٤١٩، و راجع البحار المذكور ص ٤٠٧- ٤٣٧ باب ٢٧.
[٣] هو أرميا النبيّ عليه السلام: راجع تفسير القمّيّ: ١/ ٩٠ و عنه البحار: ١٤/ ٣٥٩ ذ ح ١ و العيّاشيّ: ١/ ١٤٠ ح ٤٦٦ و عنه البحار: ١٤/ ٣٧٣ ح ١٤، و ذكره مفصّلا في تاريخ الأمم و الملوك: ١/ ٥٥٣- ٥٥٤ أو العزير كما في كمال الدين: ٢٢٦ قطعة من ح ٢٠ و عنه البحار:
١٤/ ٣٧٢ ح ١٣.
[٤] عنه الإيقاظ من الهجعة: ١٨٤ ح ٣٩، و يأتي في حديثي: ٤٠٤، ٤٠٥.