الروضة الغناء في عدم جواز استماع الغناء - السيد محمد باقر الكشميري - الصفحة ١٢ - الأوّل ظهور معقد الإجماع المحقّق- و كذا معاقد الإجماعات المنقولة على حرمة الغناء و استماعه بأسرها- في العموم؛
حرام و إن لم يكن مشتملا على الترجيع و لا على الطرب.
دليله: أنّه لفظ ورد في الشرع تحريم معناه، و ليس بظاهر له معنى شرعي مأخوذ من الشرع، فيحال على العرف. [١]
قلت: هذا دليل متين. توضيحه أنّه قد تقرّر في محلّه أنّه إذا أطلق الشارع لفظا فإن علم مراده منه فلا كلام و إلّا وجب حمله على معناه الحقيقي اللغوي أو العرفي. فإن اتّحد العرف و اللغة فلا إشكال، و إن اختلافا فاللازم الحمل على المعنى العرفي، إذ بناء الإفهام و التفهيم في محاورات أهل اللسان على العرف العام.
و لقد أجاد بعض الفقهاء ممّن قارب عصرنا حيث أحال الغناء على العرف العام، و جعل التعاريف المذكورات في كلمات الفقهاء للغناء تعريفات لفظية، و اعترف بالعجز عن تحديده و تحديد سائر الأشياء حتّى الماء و التراب. و قال إنّه لا يقدر على تحديده أحد من الحكماء و الفلاسفة، و ردّ قول شيخه المحقّق صاحب الجواهر (رضوان اللّه عليهما) بالرجوع إلى عرف الموسيقى.
قلت: قد أجاد (رضوان اللّه عليه) فيما أفاد غير أنّ ما ذكره من كون التعريفات المذكورة لفظيّة، فإن أراد أنّها كذلك بحسب الاصطلاح فلا يخلو عن نظر بل منع، و لعلّه لا يرضاه أهلها كما يلوح من كلماتهم. و إن أراد أنّها شبيهة بالتعريف اللفظي كسائر تعريفات الفلاسفة للماهيّات و تحديدها بالجنس و الفصل، فإنّه عند التأمّل و الإنصاف لا يزيد علما على ما يدركه أهل العرف بل هو تعبير عنه بألفاظ مخصوصة، بل ربما يكون أخفى من أصله- كما سنشير إليه- فهو أشبه شيء بالتعريف اللفظي فهو حسن.
و بالجملة فليس تعريفات الغناء إلّا كسائر التعاريف لسائر الأشياء. و أمّا
[١] مجمع الفائدة و البرهان، ج ٨، ص ٥٧.