الروضة من الكافي - الشيخ الكليني - الصفحة ٩
(صلى الله عليه وآله) كان يقول: إن دعوة المسلم المظلوم مستجابة، وليعن بعضكم بعضا فإن أبانا رسول الله (صلى الله عليه وآله) كان يقول: إن معونة المسلم خير وأعظم أجرا من صيام شهر واعتكافه في المسجد الحرام، وإياكم وإعسار أحد من إخوانكم المسلمين أن تعسروه [١] بالشئ يكون لكم قبله وهو معسر فإن أبانا رسول الله (صلى الله عليه وآله) كان يقول: ليس لمسلم أن يعسر مسلما ومن أنظر معسرا أظله الله بظله يوم لا ظل إلا ظله.
وإياكم أيتها العصابة المرحومة المفضلة على من سواها وحبس حقوق الله قبلكم يوما بعد يوم وساعة بعد ساعة فإنه من عجل حقوق الله قبله كان الله أقدر على التعجيل له إلى مضاعفة الخير في العاجل والآجل، وإنه من أخر حقوق الله قبله كان الله أقدر على تأخير رزقه ومن حبس الله رزقه لم يقدر أن يرزق نفسه فأدوا إلى الله حق ما رزقكم يطيب الله لكم بقيته وينجز لكم ما وعدكم من مضاعفته لكم الأضعاف الكثيرة التي لا يعلم عددها ولا كنه فضلها إلا الله رب العالمين.
وقال: اتقوا الله أيتها العصابة وإن استطعتم أن لا يكون منكم محرج الامام فإن محرج الامام هو الذي يسعى بأهل الصلاح من أتباع الامام، المسلمين لفضله، الصابرين على أداء حقه، العارفين لحرمته، واعلموا أنه من نزل بذلك المنزل عند الامام فهو محرج الامام، فإذا فعل ذلك عند الامام أحرج الامام إلى أن يلعن أهل الصلاح من أتباعه، المسلمين لفضله، الصابرين على أداء حقه العارفين بحرمته، فإذا لعنهم لاحراج أعداء الله الامام صارت لعنته رحمة من الله عليهم وصارت اللعنة من الله ومن الملائكة ورسله على أولئك [٢].
[١] عسر الغريم يعسره: طلب منه على عسرته كاعسره. (القاموس).
[٢] " محرج الامام " في الصحاح: أحرجه إليه ألجأه. وفيه: سعى به إلى الوالي إذا وشى
به يعني نمه وذمه عنده. أقول: الظاهر أن المراد لا تكونوا محرج الامام اي بان تجعلوه مضطرا
إلى شئ لا يرضى به، ثم بين (عليه السلام) بان المحرج هو الذي يذم أهل الصلاح عند الامام ويشهد
عليهم بفساد وهو كاذب في ذلك فيثبت ذلك بظاهر حكم الشريعة عند الامام فيلزم الامام ان يلعنهم
فإذا لعنهم وهم غير مستحقين لذلك تصير اللعنة عليهم رحمة وترجع اللعنة إلى الواشي الكاذب الذي
ألجأ الامام إلى ذلك. أو المراد انه ينسب الواشي إلى أهل الصلاح عند الامام شيئا بمحضر جماعة
يتقى منهم الامام فيضطر الامام إلى أن يلعن من نسب إليه ذلك تقية. ويحتمل أن يكون المراد ان
محرج الامام هو من يسعى باهل الصلاح إلى أئمة الجور ويجعلهم معروفين عند أئمة الجور بالتشيع
فيلزم أئمة الحق لرفع الضرر عن أنفسهم وعن أهل الصلاح ان يلعنوهم ويتبرؤوا منهم فيصير اللعنة
إلى الساعين وأئمة الجور معا وعلى هذا المراد بأعداء الله أئمة الجور وقوله: " إذا فعل ذلك عند
الامام " يؤيد المعنى الأول. هذه من الوجوه التي خطر بالبال والله أعلم ومن صدر عنه (صلوات الله
عليه). (آت).