الروضة من الكافي - الشيخ الكليني - الصفحة ٢٧
عن الله نطق الرسول إذ عرفوني أني لست بأخيه لأبيه وأمه كما كان هارون أخا موسى لأبيه وأمه ولا كنت نبيا فاقتضى نبوة ولكن كان ذلك منه استخلافا لي كما استخلف موسى هارون (عليهما السلام) حيث يقول: " اخلفني في قومي وأصلح ولا تتبع سبيل المفسدين [١] " وقوله (صلى الله عليه وآله) حين تكلمت طائفة فقالت: " نحن موالي رسول الله (صلى الله عليه وآله) فخرج رسول الله (صلى الله عليه وآله) إلى حجة الوادع ثم صار إلى غدير خم فأمر فأصلح له شبه المنبر ثم علاه وأخذ بعضدي حتى رئي بياض إبطيه رافعا صوته قائلا في محفله " من كنت مولاه فعلي مولاه اللهم وآل من والاه و عاد من عاداه " فكانت على ولايتي ولاية الله وعلى عداوتي عداوة الله. وأنزل الله عز وجل في ذلك اليوم " اليوم أكملت لكم دينكم وأتممت عليكم نعمتي ورضيت لكم الاسلام دينا [٢] " فكانت ولايتي كمال الدين ورضا الرب جل ذكره وأنزل الله تبارك وتعالى اختصاصا لي وتكرما نحلنيه وإعظاما وتفضيلا من رسول الله (صلى الله عليه وآله) منحنيه [٣] وهو قوله تعالى: " ثم ردوا إلى الله موليهم الحق ألا له الحكم وهو أسرع الحاسبين [٤] " في مناقب لو ذكرتها لعظم بها الارتفاع فطال لها الاستماع ولئن تقمصها دوني الأشقيان ونازعاني فيما ليس لهما بحق وركباها ضلالة واعتقداها جهاله فلبئس ما عليه وردا ولبئس ما لأنفسهما مهدا، يتلاعنان [٥] في دورهما ويتبرأ كل واحد منهما من صاحبه يقول لقرينه إذا التقيا: يا ليت بيني وبينك بعد المشرقين فبئس القرين، فيجيبه الأشقى على رثوثة [٦]: يا ليتني لم أتخذك خليلا، لقد
[١] الأعراف: ١٤٢.
[٢] المائدة: ٣.
[٣] قوله (عليه السلام): " انزل الله تعالى اختصاصا لي وتكريما نحلنيه " لعل مراده (عليه السلام)
ان الله سبحانه سمى نفسه بمولى الناس وكذلك سمى رسول الله (صلى الله عليه وآله) نفسه به، ثم نحلاني
ومنحاني واختصاني من بين الأمة بهذه التسمية تكريما منهما لي وتفضيلا وإعظاما. أو أراد (عليه السلام) أن
رد الأمة إليه بعد رسول الله (صلى الله عليه وآله) رد إلى الله عز وجل وان هذه الآية إنما نزلت
بهذا المعنى كما نبه عليه بقوله: " وكانت على ولايتي ولاية الله " وذلك لأنه به كمل الدين وتمت
النعمة ودام من رجع إليه من الأمة واحدا بعد واحد إلى يوم القيامة. أو أراد (عليه السلام) ان المراد
بالمولى في هذه الآية نفسه (عليه السلام) وانه مولاهم الحق لان ردهم إليه رد إلى الله تعالى. (في).
[٤] الانعام: ٦٢.
[٥] ظاهر الفقرات ان هذه الخطبة كانت بعد انقضاء دولتهما وهو ينافي ما مر في أول الخبر
من أنها كانت بعد سبعة أيام من وفاة النبي (صلى الله عليه وآله) ولعله اخبار عما سيكون.
[٦] الرثاثة: البذاذة ومن اللباس: البالي. وفي الوافي " على وثوبه ".