الموسوعة الفقهية الميسرة - الأنصاري، الشيخ محمد علي - الصفحة ٢٩
التشريد والحبس والقتل ومنع الناس من الاتصال بهم - ما جعل مذهبهم أكثر غناء من غيره من المذاهب، وهذا ما يجده الناظر به بموضوعية ومن دون تعصب، وسنشير إلى بعض النماذج التي تدل على ذلك: ١ - من ذلك ما شرحته سيدة النساء فاطمة الزهراء عليها السلام في خطبتها [١] المشهورة من فلسفة التشريع، فقالت - فيما بينته من المعارف الإلهية في التوحيد وشرح حال الناس حين بعثة النبي صلى الله عليه وآله، وبيان عظمة النبي صلى الله عليه وآله وغير ذلك -: "... فجعل الله الإيمان تطهيرا لكم من الشرك، والصلاة تنزيها لكم عن الكبر، والزكاة تزكية للنفس، ونماء في الرزق، والصيام تثبيتا للإخلاص، والحج تشييدا للدين، والعدل تنسيقا للقلوب، وطاعتنا نظاما للملة، وإمامتنا أمانا من الفرقة، والجهاد عزا للإسلام، والصبر معونة على استيجاب الأجر، والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر مصلحة للعامة، وبر الوالدين وقاية من السخط، وصلة الأرحام منسأة في العمر، ومنماة للعدد، والقصاص حقنا للدماء، والوفاء بالنذر تعريضا للمغفرة، وتوفية المكاييل والموازين تغييرا للبخس، والنهي عن شرب الخمر تنزيها عن الرجس، واجتناب القذف حجابا عن اللعنة، وترك السرقة إيجابا للعفة، وحرم الله الشرك إخلاصا له بالربوبية.
فاتقوا الله حق تقاته، ولا تموتن إلا وأنتم مسلمون، وأطيعوا الله فيما أمركم به
[١] ذكر الخطبة: أحمد بن أبي طاهر البغدادي المتوفى عام (٢٨٠ ه) في بلاغات النساء (ص ١٤،
مطبعة النجف الحيدرية)، والأستاذ عمر رضا كحالة في أعلام النساء (٣: ١٢٠٨، طبعة
دمشق). وابن أبي الحديد في (شرح نهج البلاغة ١٦: ٢١٠، ذيل كتابه عليه السلام إلى واليه
عثمان بن حنيف - الرسالة ٤٥)، وصرح بأنه لم ينقله من كتب الشيعة ورجالهم، بل عن أهل
الحديث. فذكره من كتاب أبي بكر أحمد بن عبد العزيز الجوهري في كتاب " السقيفة وفدك ".
وذكرها الطبرسي في " الاحتجاج ".