مرآة الرشاد - المامقاني، الشيخ عبد الله - الصفحة ٢٥٤ - الفصل الخامس في الوصايا الراجعة الى امور المعاش
و انما ذكرت هذه الفقرات لك بعد التجربة، فان جليسي و من كنت أتذاكر معه في الطفولة كان صالحا ابن صالح، فلم أتعلم منه شيئا الا انه عودني بشرب التتن، فلما كبرت ندمت حيث لا ينفع الندم، حيث اني لما شعرت بضرره و اضعافه و تركته، أصابني من تركه ضرر اعظم، فعدت عليه من حيث ان المزاج قد تعود بهضم الطعام و دفع الرطوبات الزائدة بمعونته، فتركه هيج الرطوبات و اورث المرض.
و اياك-بنيّ-و ان تعود الطفل بالدرهم و الفلوس، و تعطيه اياه، و تفهمه مصرفه، فان في ذلك مفاسد عظيمة لا يلتفت اليها الا من جرب ذلك، فانه اذا فهم فائدته، تعلق قلبه من الطفولة به، و لم تخرج تلك العلقة من قلبه، فيكون محبا للمال و زخرف الدنيا، مضافا الى انه ربما لا يجده فيلتزم في تحصيله بكل طريق ممكن، فيقع في المفاسد العظام.
و اياك-بنيّ-ثم اياك و تعويد الطفل-ذكرا كان أو أنثى-بالجيد من المأكول و الملبوس، لانه اذا اعتاد بهما و لم يساعد الزمان الى الالتزام بما اعتاد به كان في كدر عظيم، بخلاف ما لو اعتاد بالوسط او الادون، فانه ان تيسر له أجود منه كان مسرورا.
و من أهم ما يلزمك بنيّ أن تزوج أولادك في أول البلوغ، تصون بذلك دينه و عرضه.
و اياك أن يمنعك الفقر من ذلك.