مرآة الرشاد - المامقاني، الشيخ عبد الله - الصفحة ٢٥٣ - الفصل الخامس في الوصايا الراجعة الى امور المعاش
و عليك-بنيّ-بتربية أولادك ذكورا و اناثا من الطفولة بالآداب الشرعية و العقلية، و لا تقل طفل غير مخاطب بخطاب اللّه سبحانه، فان الطفل ان لم يؤدب من بدء الأمر لم يكن تأديبه بعد الكبر، و لقد اجاد من قال:
اضرب وليدك تأديبا على رشد # و لا تقل هو طفل غير محتلم
فرب ضرب يؤدي الترك منك له # الى الجراح لدى رشد و فيض دم
و عليك بتعليمه معالم الدين و أحكام رب العالمين من الطفولية فان ما انتقش في الخاطر عند الطفولية لا يزول، و علمه بعد ختم كلام اللّه المجيد كتاب الحسنية، و كتب معجزات الأئمة عليهم السّلام حتى يعجن قلبه بحبهم عليهم السّلام، و لا يكون تشيعه عن اتباع الآباء، بل البرهان.
و من اهم ما يلزمك في ادب الطفل ان تمنعه من الخروج من الدار وحده، و اللعب مع الصبيان في الشارع، بل أمنعه من مخالطة الاطفال مهما أمكن حتى في الدار، فان طبعه سريع الاكتساب، فربما يكون خليطه ذا عادة سيئة، و طبيعة مرجوحة، فيكتسبها منه بسرعة، حتى انه اذا بدأ بطلب العلم امنعه من معاشرة امثاله فضلا عمن هو أكبر منه، الا بقدر تعلم العلم و مذكراته، و ليكن طلبه و مذاكرته في موضع يكون معه ثالث، يتقيد منه، و لا يسعه تعلم طرق الشيطنة و الفساد من جليسه.