خلاصة القوانين - الأنصاري، أحمد - الصفحة ٩٩ - اذا ورد عام و خاص متنافيا الظاهر
لا اقل من مخالفته لاصل البراءة الثابتة بمثل «لا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْساً إِلَّا ما آتاها».
ان قلت ان الاخبار الكثيرة وردت بان الخبر المخالف لكتاب اللّه يجب طرحه و ضربه على الجدار فكيف يصح الخروج عن ظاهر الكتاب بخبر الواحد.
قلت: الظاهر من المخالفة فى هذه الاخبار المخالفة المخصوصة بصورة التناقض و المنافاة رأسا.
[اذا ورد عام و خاص متنافيا الظاهر]
اذا ورد عام و خاص متنافيا الظاهر فاما يعلم تاريخهما- بالاقتران او تقدم الخاص او العام- او يجهل- و ان كان بجهالة تاريخ احدهما- فهذه اقسام اربعة.
و مراد الاصوليين بالعام و الخاص فى هذا المبحث العام و الخاص المطلق- لا من وجه- اذا المعارضة بين العامين- بالمعنى الثانى- مثل المعارضة بين المتناقضين لا بد فيه من ملاحظة المرجحات الخارجية فى التخصيص كما لا يخفى.
القسم الاول- ما علم اقترانهما- قد يتصور فى القول و الفعل، و القولين المتصلين من دون تراخ ان جعلنا المقارنة اعم من الحقيقة.
و الحق فيه بناء العام على الخاص لما مر من الفهم العرفى و الرجحان النفس الامرى و الشيوع و الغلبة.
القسم الثانى- و هو ما علم تقدم العام على الخاص اما ان يكون ورود الخاص بعد حضور وقت العمل بالعام فيكون ناسخا- لا تخصيصا- للزوم تأخير البيان عن وقت الحاجة، و قد يستشكل ذلك فى اخبارنا المروية عن ائمتنا- (ع) فانه اذا كان الخاص فى كلامهم، يلزم وقوع النسخ بعد النبى- (ص)- و هو باطل لانقطاع الوحى بعده و هو مدفوع بأن لزوم النسخ انما هو اذا علم ان هذا التخصيص كان بعد حضور وقت العمل بالعام- لا مجرد تراخى رواية الامام- (ع) من حيث هو عن زمان العام، فلا بد فى الحكم بالنسخ من اثبات ان الخبر الخاص- من حيث انه ناسخ- متأخر عن زمان العمل بالعام. و هو غير معلوم بل خلافه معلوم