خلاصة القوانين - الأنصاري، أحمد - الصفحة ٩١ - العمل بالعام قبل الفحص
و الاجماع نادر الحصول- كالخبر المتواتر-.
و الاستصحاب لا يفيد إلّا الظن و الاخبار مع انها لا تفيد إلّا الظن- متخالفة متعارضة فى غاية الاختلاف و التعارض، بل الاختلاف حاصل بينها و بين سائر الادلة- ايضا- بل موجود بين جميع الادلة، و لا بد فى الاعتماد على شىء منها على بيان مرجح لئلا يلزم ترجيح المرجوح او المساوى، و القول بالتخيير مطلقا او الاخذ بأحد الطرفين- من باب التسليم- انما يتم مع العجز عن الترجيح- كما هو منصوص عليه فى الاخبار مدلول عليه باعتبار- فالاخذ بكل ما رأيناه اولا من حديث او ظاهر آية او استصحاب مع وجود الظن الغالب بوجود المعارض مجازفة من القول.
و بالجملة الذى نجزم به بعد العجز عن تحصيل العلم و سد بابه هو استخراج الحكم عن هذه الادلة فى الجملة بمعنى انه يمكن الاعتماد على ما حصل الظن بحقيته من جملتها لا الاعتماد على كل واحد منها و الاصل حرمة العمل بالظن الا ما قام الدليل عليه و لم يقم الا على هذا القدر.
فان قلت: انك قائل بان الخبر الصحيح من الخبر الواحد حجة فاذا رأينا حديثا صحيحا نعمل به لان الاصل عدم المعارض. قلت: اجراء الاصل مع العلم بوجود المعارضات- غالبا لا معنى له.
ان قلت: العلم بوجود المعارضات ليس فى خصوص هذا الحديث. قلت:
هذا من الشبهة المحصورة التى حكموا بوجوب الاجتناب عنها مع ان جواز ارتكاب الشبهة المحصورة الى ان يلزم منه العمل بالحرام لا يتم هنا لان فتح باب الرخصة فى ذلك لآحاد المكلفين يقتضى تجويز الارتكاب فى الجميع فاين اعتبار المعارض- مع ان الغالب فى ذلك التعارض.
و حاصل المقام ان حجة اللّه على العباد منحصر فى النبى (ص)- و الوصى-- عليه الصلاة و السلام- و بعد العجز عن الوصول اليهما و بقاء التكليف لا دليل على