خلاصة القوانين - الأنصاري، أحمد - الصفحة ١٩٢ - تقليد الميت
الاستصحاب بالنسبة الى الكل فان حكم كل من كان يطلع على ذلك المجتهد فى حال حياته- و عرفه بقابلية التقليد له- كان جواز التقليد له، فهذا الحكم مستصحب له.
و منها ان المجتهد اذا مات سقط اعتبار قوله و لهذا ينعقد الاجماع على خلافه و فيه انه لا يلائم مذهبنا فى الاجماع فانه لا عبرة عندنا بقول آحاد المجمعين و لذا نقول بعدم ضرر مخالفة معروف النسب مع الحياة- ايضا-.
ثم ان صاحب- لم- قال فى آخر كلامه: «على ان القول بالجواز قليل الجدوى على اصولنا لان المسألة اجتهادية و فرض العامى فيها الرجوع الى المجتهد و حينئذ فالقائل بالجواز ان كان ميتا فالرجوع الى فتواه فيها دور ظاهر، و ان كان حيا فاتباعه فيها و العمل بفتوى الموتى فى غيرها بعيد عن الاعتبار- غالبا- مخالف لما يظهر من اتفاق علمائنا على المنع من الرجوع الى فتوى الميت مع وجود الحى بل قد حكى الاجماع فيه صريحا- بعض الاصحاب».
و فيه ما لا يخفى اذ الفائدة عظيمة جدا سيما لمقلد مات مجتهده و هو مستحضر لفتاويه.
قوله: «ان المسألة اجتهادية» فيه ان هذه المسألة يجب فيها الاجتهاد و لا يشترط فيها شرائط الاجتهاد فى الفروع. قوله:
«فالقائل بالجواز ان كان ميتا» الخ قلنا نختار- اولا- الاول قوله:
«فالرجوع الى فتواه فيها دور» فيه انه اذا قاده العقل الى متابعته فى هذه المسألة فلا دور.
و- ثانيا- الثانى و ما ذكره من بعده عن الاعتبار بعيد عن الاعتبار اذ لا بعد فيه اصلا سيما فى البلاد التى لم يوجد فيها مجتهد حى و امكنهم العمل بالرواية عن الميت.
قوله: «مخالف لما يظهر من اتفاق علمائنا.» في (ه) انه اجماع منقول ظنى فاذا حصل الظن للعامى بقول الميت فى المسألة الفرعية فكيف يعارض به الظن الحاصل من الاجماع المنقول.