خلاصة القوانين - الأنصاري، أحمد - الصفحة ١٥٧ - تنبيه
الاخيرين لكنهما يرجعان الى استصحاب حال العقل و هو البراءة الاصلية.
و منها صحيحة عبد اللّه ابن سنان الدالة على طهارة الثوب الذى اعاره الذمى و عدم وجوب غسله لانه اعاره طاهرا و لم يستيقن نجاسته- الى غير ذلك من الروايات-.
الرابع انه ثبت الاجماع على اعتباره فى بعض المسائل كتيقن الطهارة و الشك فى الحدث و عكسه و تيقن طهارة الثوب و الجسد و الشك فى نجاستهما و بناء الشاهد على ما شهد به ما لم يعلم رافعها و الحكم ببقاء علاقة الزوجية فى المفقود- و غير ذلك مما لا يحصى- فيكون حجة لان علة عملهم فيها هو اليقين السابق فيجب العمل فيما تحققت علته.
و ينبغى التنبيه على امور:
الاول- ان الاستصحاب يتبع الموضوع و حكمه فى مقدار قابلية الامتداد و ملاحظة الغلبة فيه فلا بد من التأمل فى انه كلى او جزئى، فقد يكون الموضوع الثابت حكمه اولا مفهوما كليا مرددا بين امور، و قد يكون جزئيا معينا، و بذلك يتفاوت الحال اذ قد يختلف افراد الكلى فى قابلية الامتداد و مقداره فالاستصحاب حينئذ ينصرف الى اقلها استعدادا للامتداد و لنأت بمثال لتوضيح المقام و هو: انا اذا علمنا ان فى هذه القرية حيوانا و لكن لا نعلم اى نوع من الطيور او البهائم او الحشار او الديدان ثم غبنا عنها مدة فلا يمكن لنا الحكم ببقائه فى مدة يعيش فيها اطول الحيوانات، فاذا احتمل عندنا كون الحيوان الذى فى بيت خاص اما عصفور او فأرة او دود قز فكيف يحكم- بسبب العلم بحصول القدر المشترك باستصحابه الى ظن بقاء اطولها عمرا.
الثانى قد عرفت ان الاستصحاب لا يتحقق إلّا مع الشك فى رفع الحكم السابق، فاعلم ان الشك انما يحصل بسبب حصول تغير ما فى الموضوع اما فى وصف من اوصافه او فى سببه او فى حال من احواله، و اما مع تغير حقيقته فظاهرهم انه لا مجال للاستصحاب و ذلك مناط قولهم: ان الاستحالة من المطهرات.
و ربما يستدل على ذلك بان النجس و الحرام هو الكلب و العذرة- مثلا- لا الملح