خلاصة القوانين - الأنصاري، أحمد - الصفحة ١٢٥ - الشهرة و الاجماع
عن النبى او احد من الائمة (عليهم السلام) و كان ممن لا يطعن فى روايته و يكون سديدا فى نقله و لم تكن هناك قرينة تدل على صحة ما تضمنه الخبر لانه اذا كان هناك قرينة تدل على ذلك كان الاعتبار بالقرينة و كان ذلك موجبا للعلم و نحن نذكر القرائن فيما بعد- جاز العمل به.
و الذى يدل على ذلك اجماع الفرقة المحقة فانى وجدتها مجتمعة على العمل بهذه الاخبار التى اوردوها فى تصانيفهم و دونها فى اصولهم لا يتناكرون ذلك و لا يتدافعونه، حتى ان واحدا منهم اذا افتى بشىء لا يعرفونه سألوه من اين قلت هذا فاذا احالهم على كتاب معروف او اصل مشهور و كان رواية ثقة لا ينكرون حديثة سكتوا و سلموا الامر فى ذلك و قبلوا قوله هذه عادتهم و سجيتهم من عهد النبى- (ص)- و من بعده من الائمة- (ع)- الى زمان الصادق جعفر بن محمد- عليهما الصلاة و السلام- الذى انتشر عنه العلم فكثرت الرواية من جهته- (ع)- فلو لا ان العمل بهذه الاخبار كان جائزا لما اجمعوا على ذلك و لا نكروه لان اجماعهم لا يكون إلّا عن معصوم- (ع)- لا يجوز عليه الغلط و السهو، و الذى يكشف عن ذلك انه لما كان العمل بالقياس محظورا فى الشريعة عندهم، لم يعملوا به اصلا و اذا شذ واحد منهم و عمل به فى بعض المسائل او استعمله على وجه المحاجة لخصمه و ان لم يعلم اعتقاده تركوا قوله و انكروا عليه و تبرءوا من قوله حتى انهم يتركون تصانيف من وصفناه و رواياته لما كان عاملا بالقياس فلو كان العمل بخبر الواحد يجرى هذا المجرى لوجب فيه- ايضا- مثل ذلك و قد علمنا خلافه» انتهى ما اردت نقله.
و قال العلامة فى النهاية: «اما الامامية فالاخباريون منهم لم يعولوا فى اصول الدين و فروعه الاعلى اخبار الآحاد المروية عن الائمة- (ع) و الاصوليون منهم كأبى جعفر الطوسى ره و غيره وافقوا على قبول خبر الواحد و لم ينكره سوى المرتضى ره و اتباعه لشبهة حصلت لهم» انتهى.