كتاب المكاسب - الشيخ مرتضى الأنصاري - الصفحة ٤٧ - (السفرة الثالثة ربوع ايران)
و الأوساط العلمية فأمر السيد بعض أصحابه بالفحص عنه في الفور فذهب من ساعته ليسأل عن المجيب و اذا هو بالمكان الذي وصفناه لك آنفا فجاء فاخبر السيد فقال السيد له: اذهب و أخبره بذهابنا إليه في هذا اليوم فذهب و أخبره بذلك فاعتذر الشيخ عن تشريف السيد قائلا: إن السيد من حقه أن يزار، لأنه زعيم ديني و علمي له مكانته السامية في الاجتماع.
جاء الرسول فاخبر السيد بمقالة الشيخ و ما جرى بينهما.
فقال السيد: الواجب علينا زيارته فجاء مع لمة من تلامذته الأفاضل و اذا بالشيخ و اخيه متوجهان الى دار السيد فالتقيا في الزقاق، و تعانقا في الطريق حسب الدستور الاسلامي، حيث إن المقرر فيه عند ما يجتمع الأخوان أن يتعانقا و يتصافحا، ثم تبادلت بينهما كلمات الترحيب و التحبيب فاعتذر الشيخ قائلا: إن وظيفتنا زيارتكم و التشرف بخدمتكم، فاجاب السيد إن الواجب علينا زيارتكم.
اجل!! هكذا كان شأن رجال الدين و زعمائه الأخيار، فإنهم لا يرون لأنفسهم ميزة خاصة على الآخرين مهما بلغوا من المقام، و نالوا من الجاه و لعمر الحق: إن هؤلاء هم المعنيون في قول الامام الصادق (عليه السلام):
(من كان من الفقهاء حافظا لدينه، صائنا لنفسه، مخالفا لهواه، مطيعا لامر مولاه فللعوام أن يقلدوه):
و لعمرك: إنهم كانوا مخالفين لهواهم، مطيعين لامر مولاهم، فهذه و تلك نالوا المراتب السامية، و الدرجات العالية، و الرئاسة الإلهية.
إن (السيد) زعيم ديني و علمي و له مكانته المرموقة في الأوساط العلمية، و السلطات الزمنية، و المجتمعات الدينية فمن حقه أن يزار.
و (الشيخ) قادم، و لكل قادم كرامة، و من جملة إكرامه:
إعزازه بأن يزار، بالإضافة الى أن زيارته إدخال السرور في قلبه و هو