كتاب المكاسب - الشيخ مرتضى الأنصاري - الصفحة ١٤ - المقدّمة
و لذلك دعت الضرورة الى دراسة الكتاب، و مداولته مع أهل الفن و الخبرة بغية تمكّن الاستفادة منه بأفضل صورة، و أوضح طريقة.
نعم كانت أمنيتي منذ بدء عهدي بالكتاب معالجة هذه الناحية الخطيرة من هذا السفر الثمين، و حل أكبر مشكلة كانت و لا يزال طلاب العلوم الدينية يواجهونها في حياتهم الدراسية الاجتهادية.
أجل: كانت هذه الأمنية في نفسي تؤلمني كلّما فكرّت في طريقة توصلني الى هذا الهدف النبيل الذي هو في نفس الوقت خطير جدا حتى سهّل اللّه عز و جل و له الشكر على ما أنعم أخيرا لي بعض الأمور فعلفت على دراسة الكتاب دراسة عميقة ليست كسوابقها.
بل أعمق و أعمق بكثير مدونا عصارة أفكاري و شواردها حول مواضع الكتاب بأرقام الهوامش، سواء التوضيحية منها أم التحليلية حتى صارت بحمد اللّه تعالى بعد جهدنا و مجهودنا لمّة نفيسة جاهزة للإفادة و الاستفادة و مهيئة للعرض و الإخراج لروّاد الكتاب من طلاب العلوم الشرعية الساعين للاختصاص في الدراسات الفقهية و الأصولية.
هذا!! و لا أكتمك أيها القارئ العزيز إني تركت في سبيل هذه الخدمة الجليلة العظيمة جل أشغالي مع أهميتها القصوى بالنسبة لي، و سعيت بكل ما في وسعي من جهد و طاقة، و صرفتها بغية الكمال، بالرغم من علي باستحالته، اذ لا كمال لأيّ موجود يتصف بالإمكان، حيث إنه خاص بذات ذي الجلال الواجب الوجود المستجمع لجميع صفات الكمال.
بل الشوق دفعني في السعي.
و جريا على القاعدة القائلة: (لا يترك الميسور بالمعسور) على أن هذا لا يمنعني من أن أؤكد رجائي الى إخواني الأعزاء، و زملائي الأجلاء