كتاب المكاسب - الشيخ مرتضى الأنصاري - الصفحة ٢١٣ - (وفاة شيخنا الأنصاري)
الذي كان ينير بعلمه المعهد الدراسي لمدينة العلم، و المعاهد العلمية الشيعية الكبرى.
مات (شيخنا الأنصاري) و بموته طويت تلك الراية العالية التي كانت تخفق على طلاب العلم و الدين، تلك الراية التي استمرت على الخفوق في سماء المجد و العظمة، تلك الراية التي تطاول السماء فخرا مدة تربو على ثلاثين سنة، تلك الراية التي لها المرجعية الكبرى، و الزعامة العظمى تلك الراية التي عليها المعول في حل المشكلات العلمية، تلك الراية التي يستظل بظلالها رواد العلم و الحقيقة.
انتقل (شيخنا الأنصاري) الى جنة عدن بمرض الإسهال فلما حضرته الوفاة و بدت فيه بوادر الرحيل بين آونة و أخرى وجه نحو القبلة فانحرف بنفسه عنها، ثم وجه نحوها ثانية فحول عنها. ثم وجه ثالثة فانحرف عنها فتعجب الحضار من عمل (شيخنا الأنصاري): لأنهم يعتقدون فيه بالإضافة الى علمه و مقامه الشامخ: أنه من الأولياء، و من المصطفين الأخيار فانحرافه عن القبلة حالة الاحتضار مع وجوب الاستقبال يتنافى و تلك المرتبة فلما ذا ينحرف؟
لم يفت (الشيخ الأنصاري) و هو صاحب تلك الذهنية الوقادة، و الروحية الطاهرة، مع أنه في أخريات لحظات حياته، و في حالة الاحتضار:
ما يجول في أذهان الحاضرين.
فقال مخاطبا لهم: كل منا يعمل بتكليفه انتم مكلفون بتوجيهي نحو القبلة، و أنا مكلف بالانحراف عنها، حيث إني مبتلى بالإسهال فلا يجوز للمؤمن استقبال القبلة و هو في تلك الحالة.
ما مضت دقائق و ثوينات و روح (شيخنا الأنصاري) ترفرف في الجنان و جاورت أرواح السعداء.