كتاب المكاسب
(١)
مقدمة التحقيق
٥ ص
(٢)
الإهداء
٥ ص
(٣)
شكر و تقدير
٧ ص
(٤)
التقريظ للاستاذ مرتضى آل ياسين
٩ ص
(٥)
المقدّمة
١١ ص
(٦)
كلمة حول الشيخ الأنصاري
١٧ ص
(٧)
حياة الشيخ الأنصاري
١٩ ص
(٨)
ولادته
١٩ ص
(٩)
اسمه و اسم أبيه و نسبه
٢٠ ص
(١٠)
والده
٢٤ ص
(١١)
والدته
٢٥ ص
(١٢)
جده لامّه
٢٧ ص
(١٣)
عمه
٢٧ ص
(١٤)
نشأته العلمية
٢٧ ص
(١٥)
(بيئته)
٢٨ ص
(١٦)
(دراساته البدائية)
٢٩ ص
(١٧)
(أسفار شيخنا الأنصاري)
٣٠ ص
(١٨)
(السفرة الاولى العراق)
٣٠ ص
(١٩)
(السفرة الثانية العراق)
٣٥ ص
(٢٠)
(السفرة الثالثة ربوع ايران)
٣٨ ص
(٢١)
ورود الشيخ معهد درس المولى النراقي
٥٦ ص
(٢٢)
خروج الشيخ الى مدينة خراسان
٦٦ ص
(٢٣)
رجوع الشيخ من خراسان إلى وطنه
٧٦ ص
(٢٤)
الاجتهاد
٨١ ص
(٢٥)
أقسام الاجتهاد
٨٢ ص
(٢٦)
أما التقليد
٨٦ ص
(٢٧)
أساتذة الشيخ
٨٩ ص
(٢٨)
(الأولى) دراساته البدائية و نعني بهذه الدراسات المقدمات الأولية الوسطى بعد الفراغ عن علوم اللغة و الأدب، و علم البلاغة و المنطق
٩٠ ص
(٢٩)
(الاستاذ الأول) عمه العلامة الجليل (الشيخ حسين) الأنصاري
٩٠ ص
(٣٠)
(الأستاذ الثاني) الفقيه الكبير (السيد محمد المجاهد) نجل (السيد علي صاحب الرياض)
٩٠ ص
(٣١)
(الأستاذ الثالث) (شريف العلماء المازندراني)
٩٩ ص
(٣٢)
(الأستاذ الرابع) المحقق العظيم، الفقيه النحرير، (المولى أحمد النراقي)
١٠١ ص
(٣٣)
(الأستاذ الخامس) فقيه عصره، و نابغة الزمن (الشيخ موسى كاشف الغطاء)
١٠٢ ص
(٣٤)
(الأستاذ السادس) فقيه العصر (الشيخ علي كاشف الغطاء)
١٠٢ ص
(٣٥)
نعم هناك بعض الأقوال حول تتلمذ الشيخ لدى فقيه العصر العالم الرباني (الشيخ محمد حسن) صاحب الجواهر أعلى اللّه مقامه الشريف
١٠٣ ص
(٣٦)
(شيوخ اجازة الشيخ)
١٠٧ ص
(٣٧)
و أما الأعلام من مشايخ اجازة الشيخ فإليك أسماءهم
١٠٩ ص
(٣٨)
(الأول) (السيد صدر الدين الموسوي العاملي)
١٠٩ ص
(٣٩)
(الثاني) المولى الجليل (أحمد بن محمد مهدي) النراقي طاب ثراه
١٠٩ ص
(٤٠)
(الثالث) الفقيه العظيم (الشيخ محمد سعيد القراجهداغي)
١٠٩ ص
(٤١)
(زعامة الشيخ)
١١٠ ص
(٤٢)
(المرجعية الكبرى)
١١٠ ص
(٤٣)
(الزعامة العلمية)
١٢٥ ص
(٤٤)
(زهد الشيخ و تورعه)
١٢٨ ص
(٤٥)
(تلامذة الشيخ)
١٣١ ص
(٤٦)
(الأول) (السيد المجدد الشيرازي)
١٣٢ ص
(٤٧)
(الثاني) من تلامذة الشيخ (الشيخ جعفر) نجل المرحوم (الملا حسين التستري)
١٤٣ ص
(٤٨)
(أسفاره)
١٤٤ ص
(٤٩)
(مؤلفاته)
١٤٥ ص
(٥٠)
(الثالث من تلامذة الشيخ) المحقق المدقق (الشيخ ميرزا حبيب اللّه الرشتي)
١٤٦ ص
(٥١)
(الرابع من تلامذة الشيخ) الفقيه الكبير (السيد حسين الكوهكمري) التبريزي
١٤٩ ص
(٥٢)
(الخامس من تلامذة الشيخ) الفقيه النبيل (الشيخ محمد حسن) المامقانى نجل المرحوم الشيخ عبد اللّه
١٥٢ ص
(٥٣)
(السادس من تلامذة الشيخ) الشيخ المحقق المدقق (المولى محمد كاظم الخراساني)
١٥٣ ص
(٥٤)
(السابع من تلامذة الشيخ) المحقق الشهير (الميرزا محمد حسن الآشتياني)
١٥٨ ص
(٥٥)
(الثامن من تلامذة الشيخ) الأصولي التحرير، أشهر مقرري بحث أستاذه (الشيخ الأنصاري) (الميرزا أبو القاسم كلانتر)
١٦٠ ص
(٥٦)
(العاشر من تلامذة الشيخ) الأصولي البارع، المحقق الناقد (الشيخ هادي الطهراني)
١٦٢ ص
(٥٧)
(الحادى عشر من تلامذة الشيخ) الفقيه الورع (الشيخ محمد طه نجف)
١٦٤ ص
(٥٨)
(الثاني عشر من تلامذة الشيخ) المحقق الأصولي (الميرزا عبد الرحيم) النهاوندي
١٦٥ ص
(٥٩)
(الثالث عشر من تلامذة الشيخ) الفقيه الاخلاقي (الآخوند ملا حسين قلي) الهمداني
١٦٧ ص
(٦٠)
(الرابع عشر من تلامذة الشيخ) الفقيه الجليل (الحاج ميرزا حسين الخليلي) الطهراني
١٦٩ ص
(٦١)
(الخامس عشر من تلامذة الشيخ) الفقيه النبيل (الشيخ عبد الحسين) نجل الفقيه الأكبر (الشيخ صاحب الجواهر)
١٧١ ص
(٦٢)
(السادس عشر من تلامذة الشيخ) الفقيه الكامل، الأديب الفاضل (الشيخ ابراهيم بن صادق العاملي)
١٧٢ ص
(٦٣)
(السابع عشر من تلامذة الشيخ) الفقيه العامل، و الزاهد العابد الفاضل الشربياني
١٧٣ ص
(٦٤)
(الثامن عشر من تلامذة الشيخ) الفقيه الورع (الشيخ آغا حسن النجمآبادي)
١٧٤ ص
(٦٥)
(مدى علمية شيخنا الأعظم)
١٧٥ ص
(٦٦)
(آثاره العلمية)
١٨٥ ص
(٦٧)
ملكات (شيخنا الأنصاري) الفاضلة
١٩١ ص
(٦٨)
(المحشون على المكاسب و الرسائل)
١٩٣ ص
(٦٩)
و المعلقون على (المكاسب) كثيرون لا يمكننا إحصاءهم لكننا نذكر اللامعين منهم في الفقه و الأصول
١٩٤ ص
(٧٠)
(الأول) (المحقق الرشتي)
١٩٤ ص
(٧١)
(الثاني) المحقق المامقاني،
١٩٤ ص
(٧٢)
(الثالث) الفقيه الكبير و المحقق العظيم مولانا (الحاج آغا رضا الهمداني)
١٩٤ ص
(٧٣)
(الرابع) فقيه العلويين (السيد محمد كاظم الطباطبائي) اليزدي
١٩٥ ص
(٧٤)
(الخامس) الفقيه النبيل (الميرزا محمد تقي الشيرازي)
١٩٦ ص
(٧٥)
(السادس) المجاهد العظيم المحقق الشهير (الشيخ محمد جواد البلاغي)
١٩٧ ص
(٧٦)
(السابع) المحقق الخراساني له تعليقة على الرسائل، و تعليقة على المكاسب
١٩٨ ص
(٧٧)
(الثامن) الفقيه الأصولي و الحكيم الإلهي (الشيخ محمد حسين الأصفهاني)
١٩٨ ص
(٧٨)
(التاسع) الفقيه المتكلم الأصولي البارع المرحوم (الشيخ محمد الحسين آل كاشف الغطاء) طاب ثراه
١٩٩ ص
(٧٩)
(ميلاده)
١٩٩ ص
(٨٠)
(أسرته)
١٩٩ ص
(٨١)
(دراساته)
١٩٩ ص
(٨٢)
(آثاره العلمية)
٢٠١ ص
(٨٣)
(لفت نظر)
٢٠٢ ص
(٨٤)
(وفاته)
٢٠٣ ص
(٨٥)
(العاشر) المحقق الفقيه الشيخ موسى الخونساري طاب ثراه
٢٠٣ ص
(٨٦)
(الحادي عشر) المحقق البارع الفقيه الكامل (الشيخ ميرزا فتاح) التبريزي الشهير ب (شهيدي)
٢٠٤ ص
(٨٧)
(الثانى عشر) الفقيه البارع الحاج ميرزه على الايروانى طاب ثراه
٢٠٥ ص
(٨٨)
(الثالث عشر) فقيه العصر و زعيم الطائفة المرحوم (السيد محسن الحكيم)
٢٠٦ ص
(٨٩)
(ميلاده)
٢٠٦ ص
(٩٠)
(نسبه)
٢٠٦ ص
(٩١)
(أسرته)
٢٠٧ ص
(٩٢)
(أوليات دراساته)
٢٠٨ ص
(٩٣)
(آثاره العلمية)
٢١٠ ص
(٩٤)
(وفاته)
٢١٢ ص
(٩٥)
(وفاة شيخنا الأنصاري)
٢١٢ ص
(٩٦)
ما قيل في وفات تاريخ الشيخ الانصاري
٢١٥ ص
(٩٧)
ما قيل في تاريخ شروع المكاسب
٢١٦ ص
(٩٨)
مصادر البحث
٢١٧ ص
 
٣ ص
٤ ص
٥ ص
٦ ص
٧ ص
٨ ص
٩ ص
١٠ ص
١١ ص
١٢ ص
١٣ ص
١٤ ص
١٥ ص
١٦ ص
١٧ ص
١٨ ص
١٩ ص
٢٠ ص
٢١ ص
٢٢ ص
٢٣ ص
٢٤ ص
٢٥ ص
٢٦ ص
٢٧ ص
٢٨ ص
٢٩ ص
٣٠ ص
٣١ ص
٣٢ ص
٣٣ ص
٣٤ ص
٣٥ ص
٣٦ ص
٣٧ ص
٣٨ ص
٣٩ ص
٤٠ ص
٤١ ص
٤٢ ص
٤٣ ص
٤٤ ص
٤٥ ص
٤٦ ص
٤٧ ص
٤٨ ص
٤٩ ص
٥٠ ص
٥١ ص
٥٢ ص
٥٣ ص
٥٤ ص
٥٥ ص
٥٦ ص
٥٧ ص
٥٨ ص
٥٩ ص
٦٠ ص
٦١ ص
٦٢ ص
٦٣ ص
٦٤ ص
٦٥ ص
٦٦ ص
٦٧ ص
٦٨ ص
٦٩ ص
٧٠ ص
٧١ ص
٧٢ ص
٧٣ ص
٧٤ ص
٧٥ ص
٧٦ ص
٧٧ ص
٧٨ ص
٧٩ ص
٨٠ ص
٨١ ص
٨٢ ص
٨٣ ص
٨٤ ص
٨٥ ص
٨٦ ص
٨٧ ص
٨٨ ص
٨٩ ص
٩٠ ص
٩١ ص
٩٢ ص
٩٣ ص
٩٤ ص
٩٥ ص
٩٦ ص
٩٧ ص
٩٨ ص
٩٩ ص
١٠٠ ص
١٠١ ص
١٠٢ ص
١٠٣ ص
١٠٤ ص
١٠٥ ص
١٠٦ ص
١٠٧ ص
١٠٨ ص
١٠٩ ص
١١٠ ص
١١١ ص
١١٢ ص
١١٣ ص
١١٤ ص
١١٥ ص
١١٦ ص
١١٧ ص
١١٨ ص
١١٩ ص
١٢٠ ص
١٢١ ص
١٢٢ ص
١٢٣ ص
١٢٤ ص
١٢٥ ص
١٢٦ ص
١٢٧ ص
١٢٨ ص
١٢٩ ص
١٣٠ ص
١٣١ ص
١٣٢ ص
١٣٣ ص
١٣٤ ص
١٣٥ ص
١٣٦ ص
١٣٧ ص
١٣٨ ص
١٣٩ ص
١٤٠ ص
١٤١ ص
١٤٢ ص
١٤٣ ص
١٤٤ ص
١٤٥ ص
١٤٦ ص
١٤٧ ص
١٤٨ ص
١٤٩ ص
١٥٠ ص
١٥١ ص
١٥٢ ص
١٥٣ ص
١٥٤ ص
١٥٥ ص
١٥٦ ص
١٥٧ ص
١٥٨ ص
١٥٩ ص
١٦٠ ص
١٦١ ص
١٦٢ ص
١٦٣ ص
١٦٤ ص
١٦٥ ص
١٦٦ ص
١٦٧ ص
١٦٨ ص
١٦٩ ص
١٧٠ ص
١٧١ ص
١٧٢ ص
١٧٣ ص
١٧٤ ص
١٧٥ ص
١٧٦ ص
١٧٧ ص
١٧٨ ص
١٧٩ ص
١٨٠ ص
١٨١ ص
١٨٢ ص
١٨٣ ص
١٨٤ ص
١٨٥ ص
١٨٦ ص
١٨٧ ص
١٨٨ ص
١٨٩ ص
١٩٠ ص
١٩١ ص
١٩٢ ص
١٩٣ ص
١٩٤ ص
١٩٥ ص
١٩٦ ص
١٩٧ ص
١٩٨ ص
١٩٩ ص
٢٠٠ ص
٢٠١ ص
٢٠٢ ص
٢٠٣ ص
٢٠٤ ص
٢٠٥ ص
٢٠٦ ص
٢٠٧ ص
٢٠٨ ص
٢٠٩ ص
٢١٠ ص
٢١١ ص
٢١٢ ص
٢١٣ ص
٢١٤ ص
٢١٥ ص
٢١٦ ص
٢١٧ ص
٢١٨ ص

كتاب المكاسب - الشيخ مرتضى الأنصاري - الصفحة ٦٦ - خروج الشيخ الى مدينة خراسان

و هي إجازة نقل الأحاديث الشريفة بطرقه المتصلة إلى (أئمة أهل البيت) عليهم الصلاة و السلام.

و قد يظن بعض من لا خبرة له عن الواقع أن أستاذ الشيخ (المولى النراقي) لم يجز الشيخ إجازة اجتهاد و إنما أجازه إجازة رواية فحسب كما هي صريحة بذلك.

لكنه غفل عن حقيقة الحال، حيث إن الشيخ كان غنيا عن ذلك و هو أجل من أن يحتاج إلى إجازة الاجتهاد، كيف و قد بلغ منه قمته.

بالإضافة إلى أن (المولى النراقي) في إجازته هذه يصرح باجتهاده بقوله: و فاز بالحظ الأوفر الأسنى، و بقوله في مجالات اخرى:

و قد شاهدت في جميع أسفاري خمسين مجتهدا مسلم الاجتهاد فلم أر أحدا منهم كالشيخ الأنصاري في غزارة علمه، و كثرة فضله، و طول باعه.

أو بعد هذا التصريح و الاعتراف بأعلمية الشيخ عن خمسين مجتهدا مسلم الاجتهاد: يحتاج الشيخ إلى إجازة الاجتهاد؟.

لست أدري أي إجازة تكون أعظم و أصرح من هذه الكلمات في اجتهاد العالم الديني حتى يحتاج إلى أخذها كتبا.

أخذ الشيخ الاجازة مفتخرا بها، لكونها إجازة نقل الأحاديث الشريفة و لا يزال هذه شيمة العلماء و رجال الدين في أخذهم الاجازة الروايتية.

[خروج الشيخ الى مدينة خراسان]

خرج الشيخ و بخدمته أخوه قاصدين مدينة (خراسان) [١] للتشرف


[١] هي إحدى (محافظات إيران) و تعد من أكبرها و أوسعها و أهمها من شتى جوانبها: جغرافيا و سياسيا و اقتصاديا.

كانت هذه المحافظة قبل الاسلام من المراكز الحساسة يعتني بشأنها ملوك الفرس الأقدمين و لا سيما الساسانيين منهم.

و لهذه المحافظة أقضية و نواحي كثيرة جاوزت العشرات.

ليست مدينة (خراسان) ذات أهمية سياسية و دينية فحسب، بل و ذات أهمية كبرى من النواحي الأدبية و العلمية و التمدن الاسلامي قديما و حديثا.

فقد أصبحت هذه المدينة العظيمة الجبارة ببركة (الامام الثامن) من بعد تشريفه لها من أعظم المعاهد الاسلامية الكبرى، و المراكز العلمية العظمى ففي الحقيقة تعد هذه المدينة من أهم (محافظات إيران)، بل تعد قلبها و لها أثرها الخاص في نفوس المسلمين بصورة عامة، و في نفوس (الشيعة الامامية) بصورة خاصة، لأنهم يرونها مدفن بضعة (الرسول الأعظم) (صلى اللّه عليه و آله)، و ثامن أئمتهم فتؤمها الشيعة من أصقاع (إيران) و من الدول المسلمة المجاورة لها و النائية عنها، و تتهافت لزيارته (عليه السلام) و لن تجد الحرم المقدس فارغا من الزوار لا في الليل، و لا في النهار.

و خلاصة الكلام أن هذه المدينة المقدسة تعد من أعظم المدن الثقافية الاسلامية منذ أن شرفها الامام الثامن (أبو الحسن الرضا) (عليه السلام) حينما دعاه (المأمون) سابع خلفاء العباسين لولاية العهد.

و لا تزال هذه المدينة فيها الحركة العلمية الثقافية الدينية و فيها المراجع الدينيون و جم غفير من رجال الدين.

اهتم (ملوك الصفويين) بعمارة هذه العتبة المقدسة اهتماما بليغا فصرفوا عليها المبالغ الباهظة و قد جاوزت الملايين فجاءوا بمهندسين و معمارين و فنانين في شتى الفنون فأخذوا في تعمير المرقد الطاهر بهندسة دقيقة فنية و استعملوا معها الذوق الحسن الجميل فبنوا حرما و أروقة واسعة عالية شاهقة ضخمة على أحسن طراز و زينوها بزخارف بديعة ثمينة نفيسة من الكاشي المعرق

و الزجاج بأشكال بديعة هندسية مطعّمة بالذهب الخالص، و عليها الآيات الكريمة، و الأحاديث الشريفة.

و فوق المرقد الطاهر القبة العالية قد كسيت بالطابوق الذهبي من خالص أموال الملك (الشاه عباس) الصفوي.

و للمرقد الطاهر صحنان وسيعان بديعان يحتوي كل واحد منهما على طابقين على طراز الصحن الطاهر (العلوي) (صلوات اللّه عليه) و فيهما غرف جميلة زينت طوارمها بالقاشي الجميل و الرخام البديع، و في الطوارم أشكال جميلة من الزجاج.

و يجري في وسط الصحن الكبير نهر ماء في الليل و النهار يأتي من فوق المدينة و يدخل في آخرها.

و قدموا للعتبة المقدسة من الأحجار الكريمة و الأشياء النفيسة من الذهب و الفرش مما يدهش العقول.

و على أثرهم اهتم (ملوك إيران) بعد سقوط (الدولة الصفوية) من (الأفشارية و الزندية و القاجارية) بالعتبة المقدسة.

ثم أخذوا في عمارة المدينة فشيدوا لها الجوامع و المدارس العلمية الدينية لرجال الدين و قد أصبحت هذه المدارس مكتظة برواد العلم و طلابه و كلها من القسم الداخلي و أوقفوا لها الأملاك الطائلة كما أنهم أوقفوا على العتبة المقدسة القرى الكثيرة العامرة، و الأراضي الزراعية، و المحلات التجارية فأصبحت وارداتها بالإضافة إلى المجوهرات النفيسة التي أهداها الملوك للعتبة المقدسة: هو الرصيد الوحيد في إيران.

و قد جنت على هذه (العتبة المقدسة) بصورة خاصة، و على المدينة بصورة عامة: يد الظلم و العدوان فشنت عليها غارات و غارات فأغار

على الحرم الطاهر و المواطنين الكرام النواصب اللئام، و زنادقة الكفار من (قياصرة روسيا).

هذه حملة الأتراك التي هي من أهم الحوادث الدامية و المفجعة و على رأسهم الكافر الوحشي (جنكيز التتار) فقد أهلك الحرث و النسل فأخذ في القتل و النهب و الهدم و التخريب ما تقشعر منه الأبدان.

لقد بالغ هذا الوحشي الوثني في إراقة دماء سكان هذه المحافظة و إبادتهم عن آخرهم و لم يقتنع بذلك حتى أمر بقتل الحيوانات، و قلع الأشجار، و هدم الدور و البنايات و جعل المدينة و سائر مدنها أطلالا و جنادل كما فعل بسائر المدن الاسلامية جمعاء.

هذه حملة حفيد (جنكيز هولاكو) و هذه إن لم تكن أكثر من حملة جده الوحشي لم يكن بأقل منها فلقد قضى هذا الوحشي على المدن الاسلامية (و لا سيما مدينة بغداد).

هذه حملة (شيبك خان و عبد المؤمن خان) الأوزبكيين.

و خلاصة القول في هذه الحملة التي تسمى ب: (الحملة الأوزبكية) أن المدينة المقدسة لاقت من هؤلاء القساة الطغاة من الحروب و المعارك الدامية ما ترتعش من كتابتها الأيدي عند ما يأخذ الكاتب القلم و يريد أن يكتب عن حملة هؤلاء الوحوش.

و يكفيك في عظم المصاب ما يصفه شاعر تلك البلاد (أنوري) و في فضاعة الواقعة في قصيدته الفارسية التي ألقاها.

يقول في بيت من القصيدة ما معناه: إنك لن تجد شخصا سارا فرحا إلا عند الموت، و لن تجد بنتا باكرة إلا في رحم أمها.

و هذه حملة أفغان بقيادة (محمود الأفغان) التي قضت على بلاد خراسان (و ملوك الصفوية).

و هذه حملة (روسيا القيصرية) التي دخل بجيشها الكافر الحرم الطاهر بأحذيتهم، و أطلقوا النيران على القبر المقدس و اللائذين بضريحه الطاهر فقتلوا النفوس الأبرياء، و أجروا الدماء في الحرم، و نهبوا ما فيه.

و هذه الحملة الأخيرة في عصرنا الحاضر التي ذهبت فيها ضحايا كثيرة بصورة مخزية مشجية، و التي سببت القضاء على حوزتها العلمية و روادها و التي سببت غلق مدارسها العلمية الدينية.

و إلى هذه الحملات و الغارات أشار صاحب القبر المقدس (الامام الثامن) (عليه السلام) بقوله:

و قبر بطوس يا لها من مصيبة * * * ألحّت على الأحشاء بالزفرات

إلى الحشر حتى يبعث اللّه قائما * * * يفرج عنّا الغم و الكربات

هذان البيتان قالهما (عليه السلام) عند ما أنشأ شاعر (أهل البيت) (دعبل الخزاعي) (رضوان اللّه تبارك و تعالى عليه) بمحضر الامام (عليه السلام):

قصيدته التائية الخالدة.

هذا الشاعر العظيم الذي طالما كان يحمل خشبته على كتفه ليصلب عليها، و هو القائل: لي خمسون عاما أحمل خشبتي على كتفي أدور على من يصلبني عليها فما أجد من يفعل ذلك. أليك بعض القصيدة.

قبور بكوفان و أخرى بطيبة * * * و أخرى بفخ نا لها صلواتي

و أخرى بأرض الجوزجان محلها * * * و قبر بباخمرا لدى الغربات

و قبر ببغداد لنفس زكيّة * * * تضمنها الرحمن في الغرفات

قبور بجنب النهر من أرض كربلاء * * * معرسهم فها بشط فرات

لما قرأ دعبل قصيدته فقال له الامام (عليه السلام) بعد أن أنشد البيتين:

ألحقهما بقصيدتك.

فقال دعبل: هذا القبر الذي بطوس قبر من؟.

قال الامام (عليه السلام): هو قبري.

و بالرغم من ذلك كله فقد جعل اللّه عز و جل كيدهم في نحورهم و أباد ملكهم، و شتت شملهم، و أخذهم أخذ عزيز مقتدر فجعلهم أيادي سبا، و طرائق قددا، فأعاد مجدها الغابر و هم في جهنم خالدون.

هذه مدارسها الدينية أصبحت مليئة برواد العلم و حملة الكتاب و حفاظه و هذه حوزتها العلمية و قد جاوز عدد طلابها الآلاف.

كانت للعتبة المقدسة مكتبة ضخمة جدا جاوز عددها الآلاف نهبتها الأيادي الأثيمة، و أحرفت ما تبقى منها.

و في الوقت الحاضر لها مكتبة فخمة عظيمة جدا بلغ عدد كتبها خمسين ألف مجلد و فيها من النفائس الخطية ما لا توجد في المكتبات الاسلامية.

و كان بوسع هؤلاء الذين يديرون إدارة المكتبة و شئونها: أن يبتاعوا في كل سنة عددا كثيرا من الكتب: الخطية و المطبوعة في كل عام لا يقل عن خمسة آلاف مجلد من بداية تأسيسها إلى عامنا هذا عام ١٣٩٣ فيبلغ عدد الكتب في خلال هذه المدة و هو خمسون عاما تقريبا: مائتان و خمسون ألف مجلد، مع ما لهذه العتبة المقدسة من الواردات السنوية من أوقافها و ما أكثرها.

و قد ساعد في ترتيب هذه المكتبة و تنظيمها في الآونة الأخيرة زميلنا المكرم الفاضل السيد عبد العزيز الطباطبائي حفيد المرحوم (السيد الطباطبائي اليزدي) (قدس سره).

و في سفري إلى إيران عام ١٣٩٠ و تشرفي بالعتبة المقدسة بصحبته زرت المكتبة و كان مديرها رجلا فاضلا أديبا من أسرة شريفة تعارفنا معه فرأينا من المصاحف الكريمة الخطية و الكتب النفيسة ما يدهش العقول.

ثم بعد التجوال في الأماكن المعدة للمصاحف الكريمة، و الكتب النفيسة و القفائس الخاصة المهيأة لها: ذهبنا إلى غرفة المدير و جلسنا عنده و طال جلوسنا و دار الحديث بيننا و بينه حول الكتب الثمينة النهيبة التي نهبها أعداء الاسلام من البلدان الاسلامية، و التي أحرقتها و لا سيما من محافظة خراسان و بالأخص المدينة المقدسة.

و قد أنجبت هذه المحافظة بصورة عامة، و مدينة (خراسان) بصورة خاصة المئات من الأعلام النوابغ خدموا العلم و الدين و لغة الضاد على إختلاف طبقاتهم.

هذا تراثهم الخالد ملئت الآفاق، و هذه كتبهم النافعة أصبحت زينة المكتبات لا تجد بلدة اسلامية حتى البلاد الأجنبية تخلو من مصنفاتهم و لا يستغني أي عالم سنيا كان أم شيعيا من مؤلفاتهم فترى العلوم بأنواعها قد زهت على يد علمائها فهم بين فقهاء و أصوليين، و محدثين و مفسرين و حكماء و فلاسفة، و بلغاء و أدباء و شعراء، و أطباء و مؤرخين و رياضيين.

هذا (شيخ الطائفة أبو جعفر محمد بن الحسن الطوسي) المؤسس للحوزة العلمية الدينية في (النجف الأشرف) منذ أن حل فيها بعد وقوع الحوادث في (بغداد) بين (السنة و الشيعة) و هروبه منها فقد وضع (شيخ الطائفة) حجرها الأساسي، و بنى مجدها و كيانها حتى أصبحت هذه المدينة المقدسة ببركة هذا العملاق إحدى الجامعات الاسلامية و التي تعد من أكبر المعاهد العلمية الدينية و فيها المدارس الشامخات و لا تزال

معمورة و ستبقى عامرة حتى ظهور (الحجة البالغة) (عجل اللّه تعالى لصاحبها الفرج) و تشد إليها الرحال من أصقاع البلاد.

و كفى لهذه الجامعة فخرا أن أنجبت لحد اليوم الآلاف من أعاظم العلماء، و أساطين الفقهاء ازدان بهم الدهر، و ابتسم بهم العصر.

و من هذه الجامعة انتشرت علوم الطائفة الامامية بشتى أنواعها إلى الأصقاع الشيعية، و تعتبر العاصمة للمرجعية الكبرى إلى يومنا هذا.

هذه كتب (شيخ الطائفة) الثمينة، و هذه مصنفاته القيمة فقها و أصولا و رجالا و حديثا و تفسيرا، و التي لم تخل أية مكتبة من مكتبات الطائفة الامامية، بل و لا المكتبات الاسلامية منها فقد عكف عليها الأعلام منذ أن جاءت إلى عالم الوجود.

و هذا نابغة الزمان، و مفخرة الأيام أستاذ الحكماء و مروج علم النجوم و الأفلاك (الخواجا نصير الدين الطوسي) صاحب الآراء المتبعة، و التصانيف القيمة الذي قال في حقه المؤرخ الشهير (جرجي زيدان) و لقد زها العلم على يد هذا الفارسي كأنه قبس منير في ظلمة مدلهمّة.

و هو أول من وضع مرصدا في البلاد الاسلامية في مدينة (مراغة) من بلاد (آذربايجان)، و جمع فيها من الأعلام من أنحاء البلاد.

و كانت له مكتبة ضخمة فيها من أنفس الكتب جاوز عددها أربعمائة ألف مجلد.

و هذا أستاذ الحكماء، و معلم الأطباء (ابن سيناء) الذي بكتبه وجدت الحركة العلمية الطبية، و بفضلها أسست الكليات و الجامعات في البلاد الغربية و الشرقية.

هذا (ابن سيناء) الذي اتفق مؤرخو الفلسفة أنه ألمع اسم في تاريخ

العلم، و أكبر فيلسوف من فلاسفة المسلمين الذين برزوا في الفلسفة و الطبيعيات و الطب.

هذا (ابن سيناء) الذي طار اسمه و ذاع صيته في الشرق و الغرب و استفادا من كتبه على السواء.

هذا (ابن سيناء) الذي ترجمت كتبه باللغة اللاتينية و غيرها عشرات المرات.

هذا (ابن سيناء) الذي أذعن بآرائه الفلسفية، و نظرياته الطبية الأوساط العلمية.

هذا (ابن سيناء) الذي سيطرت آراؤه على المفكرين و الفلاسفة.

و خلاصة الكلام أن (ابن سيناء) فيلسوف منهجي، و صاحب مدرسة فلسفية. ذات نظريات معينة.

و طبيب عبقري اكتشف جوانبا كثيرة من العلوم الطبية.

و منطقي كبير كشف عن آراء (أرسطو) المنطقية و هذبها.

و رياضي فلكي و طبيعي له آثار قيمة فيها.

و سياسي تولى الوزارة أيام الملك (شمس الدولة البويهي).

هذا (ابن سيناء الذي بتأثير مدرسته الفكرية اقتدى الفلاسفة المتأخرون (كالمحقق الطوسي و السيد الداماد و صدر الدين الشيرازي) الذي هو أول من قال: ب: أصالة الوجود.

هذا كتابه (القانون) و قد أصبح من الكتب الرسمية الدراسية في المعاهد العلمية الغربية و مرجعا هاما لطلاب الطب في (جامعات اوربا) الى وقت متأخر.

و هذا الشاعر الكبير، و الفيلسوف العظيم (عمر الخيام) صاحب