كتاب المكاسب - الشيخ مرتضى الأنصاري - الصفحة ١٣٠ - (زهد الشيخ و تورعه)
تقبيل يديه الكريمتين قدمها للشيخ و وضعها على كتفيه و ذهب، ثم جاء في اليوم الثاني للصلاة خلفه فوجد الشيخ لابسا العباءة السابقة تلك العبادة التي لا تليق بمقام الزعامة العامة فسأل الشيخ عن العباءة فقال: بعتها و اشتريت بثمنها عددا من العباء.
قيل: كانت اثني عشر و وزعتها على المستحقين الذين لا يملكون عباءة شتوية في هذا الشتاء.
فقال التاجر: يا مولاي إن العباءة كانت لك و جئت بها أليك لتلبسها شخصك الكريم، لا لتبيعها و تشتري بثمنها كمية من العباءات و تفرقها على مستحقيها.
فقال الشيخ: إن ضميري لا يقبل بذلك.
(الحكاية الثالثة): إن رجلا من مقلديه قدم له مبلغا من خالص ماله لشراء دار له يسكنها ليستريح من اجارة الدار و تنقله كل عام من مكان الى مكان ثم ذهب الى (الحج).
أخذ الشيخ الدراهم و الدنانير من الرجل المحسن فبنى (مسجدا) في محلة الحويش الصغير احدى محلات (النجف الأشرف) و لا يزال المسجد أحد المساجد العامرة بالبحوث العلمية للمراجع الدينيين و الصلوات اليومية ليلا و نهارا، و بإقامة القراءات الحسينية أيام عاشوراء، و إقامة مجالس الفواتح و يسمى هذا المسجد ب: (مسجد الترك) في زماننا هذا حيث إن الترك يقيمون فيه أيام عاشوراء المآتم الحسينية منذ زمن طويل.
و قد جددت بناية هذا المسجد من قبل تجار (النجف الأشرف) المحسنين وفقهم اللّه تعالى، و هدمت بنايته القديمة من أساس.
و قال الخطيب المصقع، و الشاعر المفلق (الشيخ محمد علي اليعقوبي) (رحمه الله) في تاريخ تجديد بناية المسجد: