كتاب المكاسب - الشيخ مرتضى الأنصاري - الصفحة ٨٣ - أقسام الاجتهاد
من دون اختصاص بجاهل دون آخر، و بعالم دون آخر، و بدور دون دور آخر. بل في جميع الأدوار.
و بحكم النقل كما في قوله (عليه السلام): إنه حجتي عليكم.
و يشترط في هذا المجتهد المطلق الذي يجوز تقليده، و يصح للآخرين الرجوع إليه بالإضافة الى ما ذكرناه من العلوم: البوع و العقل و الذكورة و الإيمان و العدالة.
(و أما الثاني): و هو المجتهد المتجزي فلا يجوز للآخرين تقليده لعدم إحاطته باستنباط جميع الأحكام، و استخراج كل حكم فرعي من أصله.
نعم يجوز له العمل فيما اجتهد و استنبط، و عليه التقليد فيما عجز عن الاجتهاد فيه.
هذا بناء على القول بإمكان التجزي في الاجتهاد كما هو مذهب المتأخرين و من سبقهم الى عصر (شيخنا الأنصاري) و هو الحق، حيث إن الاجتهاد من الأمور الاضافية و النسبية فهو ذو مراتب و درجات فيمكن للشخص الحصول التام بعد الممارسة و المزاولة في العلوم الشرعية على باب من أبواب الفقه بفروعه الكاملة فيحصل له قوة قوية جبارة التي يعبر عنها ب:
(الملكة) فبها يتمكن من الاجتهاد في فروع هذا الباب خاصة و استنباطها فهو كالطبيب الخاص الذي له الحذاقة التامة بجزء من البدن كاختصاصه بالعين، أو القلب، أو الصدر، أو الرئة، أو الفم، أو الأسنان فهذا الطبيب قد حصلت له قوة جبارة المعبر عنها ب: (الملكة) عندنا بعد الممارسة و المزاولة في علم الطب حتى أصبح اخصائيا بالقلب مثلا، و ليس له اختصاص في العين، أو الصدر.
نعم هناك طبيب حاذق له الاحاطة الكاملة بجميع البدن فهو اخصائي