كتاب المكاسب - الشيخ مرتضى الأنصاري - الصفحة ١٤٤ - (أسفاره)
(أسفاره):
سافر الى (ايران) عام ١٣٠٢ قاصدا زيارة مرقد الامام الثامن (أبي الحسن الرضا) (عليه السلام)، و بعد تشرفه و رجوعه الى عاصمة البلاد (طهران) أقام الجماعة في (مسجد الشاه) فحضر صلاته أهالي العاصمة برمتهم من مختلف الطبقات فكانوا يتسارعون و يتسابقون في المسجد للصلاة خلفه، ثم بعد الصلاة يرقى المنبر موجها و مرشدا بكل صراحة و وضوح.
و مما يحكى عنه حول وعظه و إرشاده، و مدى تأثيره في النفوس:
أنه رقى المنبر يوما في (طهران) في (مسجد الشاه) و المسجد مكتظ بمختلف الطبقات حتى من رجال الدولة، و قواد الجيش، و الشخصيات البارزة من البلاط.
فقال: أيها الناس إن الأولين و الآخرين قالوا: عليكم بالتوحيد.
و أنا أقول: عليكم بالشرك فتعجب الناس من سماع هذه الكلمة الغريبة التي قرعت آذانهم، حيث لم يسمعوا مثل هذه الكلمة من رجال الدين و ممثليه.
ثم قال بعد هنيئة: أيها الناس إن لم تكن أعمالكم الصادرة في الليل و النهار للّه عز و جل فعلى الأقل أشركوه فيها، و لا تجعلوا كلها للسمعة و الرياء
علم الحضار مقصود الشيخ و ما أراده من كلمته: عليكم بالشرك.
أثرت هذه الموعظة البالغة في نفوس الناس و أخذت مفعولها سريعا
نعم: هكذا تصنع المواعظ البالغة بأهلها، فانها اذا خرجت من القلب أثّرت على القلب، و اذا خرج من الفم لا يتعداه.
أخذ (السلطان ناصر الدين شاه القاجاري) في اعزاز الشيخ و تجليله و تبجيله و تكريمه بعد أن تشرف بخدمته و رأى منه الحقيقة و الواقعية فاعتنى به عناية بالغة.