كتاب المكاسب - الشيخ مرتضى الأنصاري - الصفحة ٢٦ - والدته
تصرفك، و تتمكن من إعطائه اكثر مما تعطي الآخرين.
فلما سمع (شيخنا الأعظم) مقالة أمه ناولها مفاتيح الغرفة التي فيها الأموال قائلا لها بلهجة المؤمن الذي لم يخضع لمنطق العاطفة:
هاك يا أماه مفاتيح الغرفة و افتحيها و خذي من الدراهم البيض، و الدنانير الصفر ما شئت، و ما يكفي ولدك الفقير على أن اكون أنا في حل، و تتحملين انت تبعاته و مسئولياته.
يا أماه إن هذه الأموال التي ترينها مجتمعة عندي هي حقوق الفقراء، و ذوى الحاجات توزع عليهم على حد سواء فكلهم فيها سواسية كأسنان المشط لا تمييز بين أحد و آخر.
يا أماه إن كان لك في الغد جواب عن الزيادة التي تأخذ فيها لولدك فاعملي ما شئت، فإن ورائك حسابا دقيقا فما ذا تصنعين؟
فزعت الوالدة من هذه الكلمات، و سرت رعدة الخوف من اللّه عز و جل في جميع أوصالها، و علمت أن لها يوما عسيرا، و حسابا دقيقا لا يشابه عالم المادة و الشهوات فرفضت المفاتيح و سلمتها الى ولدها، و تابت الى اللّه تبارك و تعالى من تلك المبادرة التي لم تتدبر عواقبها في بداية الامر و تناست بؤس ولدها الفقير و إملاقه. و اعتذرت منه.
عجبا!! إن المرأة ذات العواطف، مليئة الحنان بأولادها، فهي تبذل كل ما لها من الجهود في سبيل تمشية امور أولادها، و ترفيههم و ترقيهم في المجتمع مهما بلغ الامر، و لا يوقف عن عزمها اي شيء فكيف سلّمت المفاتيح الى ولدها حين أن سمعت مقالة شيخنا البار بأمه؟
نعم: الامر هكذا، لكن الذي دعاها الى التسليم: هو إيمانها باللّه العزيز، و يقينها بيوم الحساب.
فهنيئا لهذه المرأة المؤمنة التي شعرت في الحال باليوم العسير، و الحساب