كتاب المكاسب - الشيخ مرتضى الأنصاري - الصفحة ١٩٣ - (المحشون على المكاسب و الرسائل)
الذين خدموا الدين بأرواحهم و أقلامهم و مهجهم الشيء القليل.
أجل يعرفون عن علماء الغرب أكثر مما يعرفونه عن عباقرة الاسلام الذين عاشوا في وطنه.
و مما يزيدني أسفا أن الأغلب من أبناء زماننا لا يعرفون عن تاريخ حياة منقذ البشر (رسول الانسانية) (صلى اللّه عليه و آله) شيئا، لا عن سيرته و سريرته، و لا عن أعماله و أحكامه، و لا عن غزواته و سرياته.
أما آن لهؤلاء الشباب، و لأوليائهم اليقظة عن نومتهم هذه.
(المحشون على المكاسب و الرسائل):
و على ضوء ما ذكرناه في حياة الشيخ في ص ١٧٧- ١٨٢ فقد اتضح لك مدى علمية (شيخنا الأعظم) و غزارتها، و ان كل ما برز من قلمه الشريف الى عالم التدوين فقد وقع محط أنظار الفطاحل، و مستقى أفكار الأعاظم: من أعلامنا اللامعين في الفقه و الأصول، فقد كرسوا جهودهم الجبارة لفهم مطالبه الغامضة، و إدراك مسائله المشكلة، و حل عقده الرصينة.
و لن تراني مبالغا لو قلت: إن القدامى من علمائنا الأعلام الذين ألفوا في الفقه و الأصول: لم تكن كتبهم بمثابة كتب (الشيخ) من حيث الدقة و المتانة، و الجودة و الغزارة لو أمعنت النظر، و رجعت البصر، و أجلت الفكر، و جردت نفسك عن العواطف، و إن أبيت.
فهذه كتب القدامى، و هذه كتب (شيخنا الأعظم) فاجعلها بين يديك، و طالعها بدقة و إمعان، ثم قارن بينها و بينها، ثم اجعل شخصك حكما نرضى بحكومتك.
و عسى أن يخيل للقارىء الكريم أن كلمتي هذه جرت على عادة بعض الكتاب في مبالغاتهم في من يترجمون له.