كتاب المكاسب - الشيخ مرتضى الأنصاري - الصفحة ٢٨ - (بيئته)
عناية دقيقة. في تربيته و تعليمه روعي فيهما الجانب الديني و الأخلاقي رعاية بالغة.
و لم يختلط في حياته الفردية و الاجتماعية الا مع أسرته الطاهرة و المقربين إليهم.
فيوما بصحبة ابيه، و حينا بملازمة عمه و اخيه، و تارة بمعية بعض الأخيار.
إلى أن اكتمل رشده، و استقام عوده، و اشتد ساعده، و ظفر بنصيب وافر من العلم، و صار محط الأنظار، و ذاع صيته في الأقطار.
فبدأ في توجيه نفسه بنفسه حسبما يراه صالحا لشأنه، مبالغا في كسب رضا والديه، رغم ما كان يتمتع به من المقام السامي.
و ليست هذه المبالغة و المواظبة في طاعة والديه بعد بلوغه و رشده، و ارتفاع قدره و علو شأنه إلا من آثار تلك التربية الصحيحة التي تلقاها عنهما.
(بيئته):
و البيئة الرشيدة الصالحة احد المقومات للكيان التربوي التي تمد الشخص بالسلوك الحسن، و قد كانت البيئة التي عاش فيها (شيخنا الأعظم) من البيئات الإسلامية الراقية.
و من الطبيعي أن للبيئة و النشأة أثرهما الخاص في سلوك الإنسان و سعادته و شقاوته.
و كم شاهدنا في هذه الفترة القليلة من عمرنا القصير في هذه الظروف المشئومة التي نحن نعيش فيها: جملة من الأحداث المتفاوتة المتباينة التي تركت آثارا سيئة على بعض الأسر و البيوتات، نتيجة للتربية الفاسدة