كتاب المكاسب - الشيخ مرتضى الأنصاري - الصفحة ٧٨ - رجوع الشيخ من خراسان إلى وطنه
قال بعض: إنه وقع نزاع و تخاصم بين رجلين من مواطني مدينة (دزفول) فتحاكما عند (الشيخ)، حيث هو المرجع الوحيد في فصل القضايا و حلها فتشرفا بخدمته، و حكيا له الواقع فأمرهما بالذهاب و أن يأتيا صباحا فذهبا و أتيا حسب الوقت الذي قرره الشيخ لهما.
ثم توسط أحد رجال المدينة البارزين لأحد المتنازعين، حيث كانت القرابة النسبية تربط بينهما: عند (شيخنا الأعظم) فكتب له كتابا يوصيه فيه، و يؤكد على الشيخ مراعات جانبه.
وصل الكتاب إلى (الشيخ) ففتحه و قرأه فتأثر منه تأثرا شديدا و هو يخاطب نفسه.
عجبا إن أحكام اللّه أصبحت ألعوبة بأيدي رجالات البلد و متنفذيها حتى أصبحوا يتوسطون فيها. و يطلبون منا أن نحكم حسب إرادتهم و ميولهم و نترك حكم اللّه فاستشاط غضبا و من أثر الكتاب عزم على الرحيل، و مغادرة المدينة نهائيا فخرج ليلا و معه الوالدة الحنون، و العائلة الكريمة متنكرا من دون أن يخبر أحدا من أبناء بلدته.
أخذ (الشيخ) في السير ليلا حتى دخل مدينة (تستر) متنكرا.
و في الصباح اطلع المواطنون الكرام على مغادرة (الشيخ) ليلا حيث انتشر الخبر سريعا فأخذوا يسألون عن السبب حتى علموا بذلك فجاءوا خلفه من ساعته ليرجعوه إلى وطنه فدخلوا مدينة (تستر) فتشرفوا بخدمته و أرادوا منه الرجوع فأبى و اعتذر فالتمسوا منه ثانيا فأبى، فألحوا عليه ثالثا فقابلهم بمثل ما قابلهم به أولا، ثم أصروا عليه رابعا، حيث هو زعيمهم الديني، و الأب الروحي، و المصلح الأكبر فاعتذر، ثم ألحوا عليه إلحاحا شديدا و هو يأبى و يعتذر.
لم ير القوم نتيجة لإلحاحهم و إصرارهم فرجعوا من خدمته (بخفي حنين)