كتاب المكاسب - الشيخ مرتضى الأنصاري - الصفحة ١٩٢ - ملكات (شيخنا الأنصاري) الفاضلة
و أما الموضع الثاني فليس ببالي حتى أذكره، و لعلي اطلع عليه أثناء التصحيح و نشير إليه إن شاء اللّه.
و هذا شيء عجيب، فانك لو صفحت الكتب المؤلفة في المواضيع المتعددة من أي فرقة و طائفة كان مؤلفوها: لوجدت الحملات و الهجمات بعضهم على بعض هذا يطعن ذاك، و ذاك يطعن هذا.
و أعجب من ذلك كله أنك لن تجد فيما ألفه (شيخنا الأنصاري) و لا سيما (المكاسب و الرسائل) رأيا خاصا حول احدى المسائل التى ذكرها و ناقشها مع كثرة الحوار و النقاش في جوانب مسائل الكتاب.
ثم إن كان له رأي، أو ميول تجاه أحد الأقوال و الآراء أفاده بلفظ:
الأقوى. الأولى. الأحوط. الأنسب. الذي ينبغي أن يقال، من غير جزم و بت.
كل هذه تدل على سمو نفسه الكريمة، و تربيته الصحيحة التربية الاسلامية التي ربي عليها (شيخنا الأنصاري)، و ملكاته الفاضلة.
فلله دره، و عليه أجره و مثوبته، و رحم اللّه والديه برحمته الواسعة و أسكنه و أسكنهما فسيح جنته.
نعم هكذا تكون حياة العظماء، فإنها مدارس حية يجب أن تتخذ منها الدروس، و تستوحى منها العضات و العبر، و تستنتج منها المناهج الوضاءة للسير على ضوئها، و الاستنارة بنورها.
إن للماضين من علمائنا تاريخا مجيدا تجد فيه كثيرا من النقاط الهامة سببت الاعتزاز لنا، و يجب علينا أن نأخذها بعين الاعتبار، و نضعها أمامنا و أمام النشء الجديد حتى يكون له نبراسا يستضيء منه، و يعمل به.
و من المؤسف جدا أن شبابنا المثقف الذين قضوا، أو يقضون سني حياتهم في الدراسة في المدارس و الكليات و الجامعات: لا يعرفون عن حياة عظمائهم