كتاب المكاسب - الشيخ مرتضى الأنصاري - الصفحة ١٢٩ - (زهد الشيخ و تورعه)
من قلة المقرر، و استدعت منه أن يتكلم معه لعله يزيد على المقرر شيئا قليلا ليتمكنوا عن القيام بواجبات البيت.
جاء الوسيط عند الشيخ و قص عليه و طلب منه أن يوسع، و يدر عليهم شيئا قليلا عما قرر لهم.
ذهب الوسيط و لم يسمع من الشيخ جوابا لا نفيا و لا اثباتا، حيث إن الشيخ كالجبل لا تحركه العواصف.
و في الغد جاء الشيخ الى الدار و قال لعائلته: اغسلي ثوبي ثم اجمعي لي الأوساخ في مكان معين فغسلت الثوب، و جمعت الأوساخ و جاء (الشيخ) فأخبرته بما فعلت.
فقال (الشيخ) لها: هاتها فجاء بها فقال (الشيخ) لها: اشربي هذه الأوساخ.
فقالت: و كيف لي بذلك، فإنها أوساخ و أقذار تشمئز منها النفس و ينفر منها الطبع.
فقال (الشيخ) إن هذه الأموال المكدسة عندي كهذه فهي أوساخ لأنها حقوق الفقراء لا يسوغ لي أن أتصرف فيها أكثر مما قررت لكم أنتم و الفقراء في هذا الفيء على حد سواء لا ميزة لكم عليهم.
أجل: هكذا كان يصنع (الشيخ) مع الأهل و العيال و المتقربين إليه و من يلوذ به فهم عنده كسائر المسلمين لا يرى لهم فضيلة على الآخرين إلا بالعلم و التقوى.
(الحكاية الثانية): إن أحد مقلديه و المتفانين فيه أهدى له عباءة شتوية ثمينة وحيدة في نوعها من حيث الجنس و اللون و الحياكة.
و قيل: (فروة) و كانت قيمتها ذاك اليوم تعادل ثلاثين دينارا عراقيا.
و بعد زيارة المرقد الطاهر تشرف بخدمة (الشيخ) و معه العباءة فبعد