كتاب المكاسب
(١)
مقدمة التحقيق
٥ ص
(٢)
الإهداء
٥ ص
(٣)
شكر و تقدير
٧ ص
(٤)
التقريظ للاستاذ مرتضى آل ياسين
٩ ص
(٥)
المقدّمة
١١ ص
(٦)
كلمة حول الشيخ الأنصاري
١٧ ص
(٧)
حياة الشيخ الأنصاري
١٩ ص
(٨)
ولادته
١٩ ص
(٩)
اسمه و اسم أبيه و نسبه
٢٠ ص
(١٠)
والده
٢٤ ص
(١١)
والدته
٢٥ ص
(١٢)
جده لامّه
٢٧ ص
(١٣)
عمه
٢٧ ص
(١٤)
نشأته العلمية
٢٧ ص
(١٥)
(بيئته)
٢٨ ص
(١٦)
(دراساته البدائية)
٢٩ ص
(١٧)
(أسفار شيخنا الأنصاري)
٣٠ ص
(١٨)
(السفرة الاولى العراق)
٣٠ ص
(١٩)
(السفرة الثانية العراق)
٣٥ ص
(٢٠)
(السفرة الثالثة ربوع ايران)
٣٨ ص
(٢١)
ورود الشيخ معهد درس المولى النراقي
٥٦ ص
(٢٢)
خروج الشيخ الى مدينة خراسان
٦٦ ص
(٢٣)
رجوع الشيخ من خراسان إلى وطنه
٧٦ ص
(٢٤)
الاجتهاد
٨١ ص
(٢٥)
أقسام الاجتهاد
٨٢ ص
(٢٦)
أما التقليد
٨٦ ص
(٢٧)
أساتذة الشيخ
٨٩ ص
(٢٨)
(الأولى) دراساته البدائية و نعني بهذه الدراسات المقدمات الأولية الوسطى بعد الفراغ عن علوم اللغة و الأدب، و علم البلاغة و المنطق
٩٠ ص
(٢٩)
(الاستاذ الأول) عمه العلامة الجليل (الشيخ حسين) الأنصاري
٩٠ ص
(٣٠)
(الأستاذ الثاني) الفقيه الكبير (السيد محمد المجاهد) نجل (السيد علي صاحب الرياض)
٩٠ ص
(٣١)
(الأستاذ الثالث) (شريف العلماء المازندراني)
٩٩ ص
(٣٢)
(الأستاذ الرابع) المحقق العظيم، الفقيه النحرير، (المولى أحمد النراقي)
١٠١ ص
(٣٣)
(الأستاذ الخامس) فقيه عصره، و نابغة الزمن (الشيخ موسى كاشف الغطاء)
١٠٢ ص
(٣٤)
(الأستاذ السادس) فقيه العصر (الشيخ علي كاشف الغطاء)
١٠٢ ص
(٣٥)
نعم هناك بعض الأقوال حول تتلمذ الشيخ لدى فقيه العصر العالم الرباني (الشيخ محمد حسن) صاحب الجواهر أعلى اللّه مقامه الشريف
١٠٣ ص
(٣٦)
(شيوخ اجازة الشيخ)
١٠٧ ص
(٣٧)
و أما الأعلام من مشايخ اجازة الشيخ فإليك أسماءهم
١٠٩ ص
(٣٨)
(الأول) (السيد صدر الدين الموسوي العاملي)
١٠٩ ص
(٣٩)
(الثاني) المولى الجليل (أحمد بن محمد مهدي) النراقي طاب ثراه
١٠٩ ص
(٤٠)
(الثالث) الفقيه العظيم (الشيخ محمد سعيد القراجهداغي)
١٠٩ ص
(٤١)
(زعامة الشيخ)
١١٠ ص
(٤٢)
(المرجعية الكبرى)
١١٠ ص
(٤٣)
(الزعامة العلمية)
١٢٥ ص
(٤٤)
(زهد الشيخ و تورعه)
١٢٨ ص
(٤٥)
(تلامذة الشيخ)
١٣١ ص
(٤٦)
(الأول) (السيد المجدد الشيرازي)
١٣٢ ص
(٤٧)
(الثاني) من تلامذة الشيخ (الشيخ جعفر) نجل المرحوم (الملا حسين التستري)
١٤٣ ص
(٤٨)
(أسفاره)
١٤٤ ص
(٤٩)
(مؤلفاته)
١٤٥ ص
(٥٠)
(الثالث من تلامذة الشيخ) المحقق المدقق (الشيخ ميرزا حبيب اللّه الرشتي)
١٤٦ ص
(٥١)
(الرابع من تلامذة الشيخ) الفقيه الكبير (السيد حسين الكوهكمري) التبريزي
١٤٩ ص
(٥٢)
(الخامس من تلامذة الشيخ) الفقيه النبيل (الشيخ محمد حسن) المامقانى نجل المرحوم الشيخ عبد اللّه
١٥٢ ص
(٥٣)
(السادس من تلامذة الشيخ) الشيخ المحقق المدقق (المولى محمد كاظم الخراساني)
١٥٣ ص
(٥٤)
(السابع من تلامذة الشيخ) المحقق الشهير (الميرزا محمد حسن الآشتياني)
١٥٨ ص
(٥٥)
(الثامن من تلامذة الشيخ) الأصولي التحرير، أشهر مقرري بحث أستاذه (الشيخ الأنصاري) (الميرزا أبو القاسم كلانتر)
١٦٠ ص
(٥٦)
(العاشر من تلامذة الشيخ) الأصولي البارع، المحقق الناقد (الشيخ هادي الطهراني)
١٦٢ ص
(٥٧)
(الحادى عشر من تلامذة الشيخ) الفقيه الورع (الشيخ محمد طه نجف)
١٦٤ ص
(٥٨)
(الثاني عشر من تلامذة الشيخ) المحقق الأصولي (الميرزا عبد الرحيم) النهاوندي
١٦٥ ص
(٥٩)
(الثالث عشر من تلامذة الشيخ) الفقيه الاخلاقي (الآخوند ملا حسين قلي) الهمداني
١٦٧ ص
(٦٠)
(الرابع عشر من تلامذة الشيخ) الفقيه الجليل (الحاج ميرزا حسين الخليلي) الطهراني
١٦٩ ص
(٦١)
(الخامس عشر من تلامذة الشيخ) الفقيه النبيل (الشيخ عبد الحسين) نجل الفقيه الأكبر (الشيخ صاحب الجواهر)
١٧١ ص
(٦٢)
(السادس عشر من تلامذة الشيخ) الفقيه الكامل، الأديب الفاضل (الشيخ ابراهيم بن صادق العاملي)
١٧٢ ص
(٦٣)
(السابع عشر من تلامذة الشيخ) الفقيه العامل، و الزاهد العابد الفاضل الشربياني
١٧٣ ص
(٦٤)
(الثامن عشر من تلامذة الشيخ) الفقيه الورع (الشيخ آغا حسن النجمآبادي)
١٧٤ ص
(٦٥)
(مدى علمية شيخنا الأعظم)
١٧٥ ص
(٦٦)
(آثاره العلمية)
١٨٥ ص
(٦٧)
ملكات (شيخنا الأنصاري) الفاضلة
١٩١ ص
(٦٨)
(المحشون على المكاسب و الرسائل)
١٩٣ ص
(٦٩)
و المعلقون على (المكاسب) كثيرون لا يمكننا إحصاءهم لكننا نذكر اللامعين منهم في الفقه و الأصول
١٩٤ ص
(٧٠)
(الأول) (المحقق الرشتي)
١٩٤ ص
(٧١)
(الثاني) المحقق المامقاني،
١٩٤ ص
(٧٢)
(الثالث) الفقيه الكبير و المحقق العظيم مولانا (الحاج آغا رضا الهمداني)
١٩٤ ص
(٧٣)
(الرابع) فقيه العلويين (السيد محمد كاظم الطباطبائي) اليزدي
١٩٥ ص
(٧٤)
(الخامس) الفقيه النبيل (الميرزا محمد تقي الشيرازي)
١٩٦ ص
(٧٥)
(السادس) المجاهد العظيم المحقق الشهير (الشيخ محمد جواد البلاغي)
١٩٧ ص
(٧٦)
(السابع) المحقق الخراساني له تعليقة على الرسائل، و تعليقة على المكاسب
١٩٨ ص
(٧٧)
(الثامن) الفقيه الأصولي و الحكيم الإلهي (الشيخ محمد حسين الأصفهاني)
١٩٨ ص
(٧٨)
(التاسع) الفقيه المتكلم الأصولي البارع المرحوم (الشيخ محمد الحسين آل كاشف الغطاء) طاب ثراه
١٩٩ ص
(٧٩)
(ميلاده)
١٩٩ ص
(٨٠)
(أسرته)
١٩٩ ص
(٨١)
(دراساته)
١٩٩ ص
(٨٢)
(آثاره العلمية)
٢٠١ ص
(٨٣)
(لفت نظر)
٢٠٢ ص
(٨٤)
(وفاته)
٢٠٣ ص
(٨٥)
(العاشر) المحقق الفقيه الشيخ موسى الخونساري طاب ثراه
٢٠٣ ص
(٨٦)
(الحادي عشر) المحقق البارع الفقيه الكامل (الشيخ ميرزا فتاح) التبريزي الشهير ب (شهيدي)
٢٠٤ ص
(٨٧)
(الثانى عشر) الفقيه البارع الحاج ميرزه على الايروانى طاب ثراه
٢٠٥ ص
(٨٨)
(الثالث عشر) فقيه العصر و زعيم الطائفة المرحوم (السيد محسن الحكيم)
٢٠٦ ص
(٨٩)
(ميلاده)
٢٠٦ ص
(٩٠)
(نسبه)
٢٠٦ ص
(٩١)
(أسرته)
٢٠٧ ص
(٩٢)
(أوليات دراساته)
٢٠٨ ص
(٩٣)
(آثاره العلمية)
٢١٠ ص
(٩٤)
(وفاته)
٢١٢ ص
(٩٥)
(وفاة شيخنا الأنصاري)
٢١٢ ص
(٩٦)
ما قيل في وفات تاريخ الشيخ الانصاري
٢١٥ ص
(٩٧)
ما قيل في تاريخ شروع المكاسب
٢١٦ ص
(٩٨)
مصادر البحث
٢١٧ ص
 
٣ ص
٤ ص
٥ ص
٦ ص
٧ ص
٨ ص
٩ ص
١٠ ص
١١ ص
١٢ ص
١٣ ص
١٤ ص
١٥ ص
١٦ ص
١٧ ص
١٨ ص
١٩ ص
٢٠ ص
٢١ ص
٢٢ ص
٢٣ ص
٢٤ ص
٢٥ ص
٢٦ ص
٢٧ ص
٢٨ ص
٢٩ ص
٣٠ ص
٣١ ص
٣٢ ص
٣٣ ص
٣٤ ص
٣٥ ص
٣٦ ص
٣٧ ص
٣٨ ص
٣٩ ص
٤٠ ص
٤١ ص
٤٢ ص
٤٣ ص
٤٤ ص
٤٥ ص
٤٦ ص
٤٧ ص
٤٨ ص
٤٩ ص
٥٠ ص
٥١ ص
٥٢ ص
٥٣ ص
٥٤ ص
٥٥ ص
٥٦ ص
٥٧ ص
٥٨ ص
٥٩ ص
٦٠ ص
٦١ ص
٦٢ ص
٦٣ ص
٦٤ ص
٦٥ ص
٦٦ ص
٦٧ ص
٦٨ ص
٦٩ ص
٧٠ ص
٧١ ص
٧٢ ص
٧٣ ص
٧٤ ص
٧٥ ص
٧٦ ص
٧٧ ص
٧٨ ص
٧٩ ص
٨٠ ص
٨١ ص
٨٢ ص
٨٣ ص
٨٤ ص
٨٥ ص
٨٦ ص
٨٧ ص
٨٨ ص
٨٩ ص
٩٠ ص
٩١ ص
٩٢ ص
٩٣ ص
٩٤ ص
٩٥ ص
٩٦ ص
٩٧ ص
٩٨ ص
٩٩ ص
١٠٠ ص
١٠١ ص
١٠٢ ص
١٠٣ ص
١٠٤ ص
١٠٥ ص
١٠٦ ص
١٠٧ ص
١٠٨ ص
١٠٩ ص
١١٠ ص
١١١ ص
١١٢ ص
١١٣ ص
١١٤ ص
١١٥ ص
١١٦ ص
١١٧ ص
١١٨ ص
١١٩ ص
١٢٠ ص
١٢١ ص
١٢٢ ص
١٢٣ ص
١٢٤ ص
١٢٥ ص
١٢٦ ص
١٢٧ ص
١٢٨ ص
١٢٩ ص
١٣٠ ص
١٣١ ص
١٣٢ ص
١٣٣ ص
١٣٤ ص
١٣٥ ص
١٣٦ ص
١٣٧ ص
١٣٨ ص
١٣٩ ص
١٤٠ ص
١٤١ ص
١٤٢ ص
١٤٣ ص
١٤٤ ص
١٤٥ ص
١٤٦ ص
١٤٧ ص
١٤٨ ص
١٤٩ ص
١٥٠ ص
١٥١ ص
١٥٢ ص
١٥٣ ص
١٥٤ ص
١٥٥ ص
١٥٦ ص
١٥٧ ص
١٥٨ ص
١٥٩ ص
١٦٠ ص
١٦١ ص
١٦٢ ص
١٦٣ ص
١٦٤ ص
١٦٥ ص
١٦٦ ص
١٦٧ ص
١٦٨ ص
١٦٩ ص
١٧٠ ص
١٧١ ص
١٧٢ ص
١٧٣ ص
١٧٤ ص
١٧٥ ص
١٧٦ ص
١٧٧ ص
١٧٨ ص
١٧٩ ص
١٨٠ ص
١٨١ ص
١٨٢ ص
١٨٣ ص
١٨٤ ص
١٨٥ ص
١٨٦ ص
١٨٧ ص
١٨٨ ص
١٨٩ ص
١٩٠ ص
١٩١ ص
١٩٢ ص
١٩٣ ص
١٩٤ ص
١٩٥ ص
١٩٦ ص
١٩٧ ص
١٩٨ ص
١٩٩ ص
٢٠٠ ص
٢٠١ ص
٢٠٢ ص
٢٠٣ ص
٢٠٤ ص
٢٠٥ ص
٢٠٦ ص
٢٠٧ ص
٢٠٨ ص
٢٠٩ ص
٢١٠ ص
٢١١ ص
٢١٢ ص
٢١٣ ص
٢١٤ ص
٢١٥ ص
٢١٦ ص
٢١٧ ص
٢١٨ ص

كتاب المكاسب - الشيخ مرتضى الأنصاري - الصفحة ٤٨ - (السفرة الثالثة ربوع ايران)

من المستحبات الأكيدة و قد حث عليه الشرع فالسيد ادّى وظيفته الشرعية و الشيخ أتى بالواجب العرفي فكل جاء ليزور صاحبه.

اضف الى ذلك: أن كل واحد منهما لا يرى لنفسه ميزة حتى يزار أولا، ثم يرد عليه الزيارة.

و هذا هو نكران الذات.

اخذ السيد الشيخ و اخاه الى داره ليحلّا ضيفين عنده فاحسن ضيافتهما فبقيا عنده شهرا كاملا فاستمرت المحاورات العلمية، و البحوث الفقهية بين (السيد و الشيخ) ليل و نهار طوال أيام إقامته عند (السيد) و كانا يخوضان في المسائل الأصولية و الفقهية، و دام البحث بينهما.

كان (السيد) معجبا بآراء الشيخ الرصينة، و بكثرة إحاطته و طول باعه فألف بالمحاورات فيما بينهم، و أنس به فرغب في بقاء (الشيخ) عنده فسأله عن سبب مجيئه.

فقال: قاصدا زيارتكم، فقال (السيد): هلا بقيتم هنا.

فقال (الشيخ): إن لنا دويرة في بلدتنا لا بدّ لنا من الرجوع إليها.

فاجاب (السيد): إننا نتمكن من تهيئة دار لكم هنا.

فقال (الشيخ): إن الوالدة بالانتظار و لو اردنا البقاء في (ايران) لاخترنا (اصفهان).

كان الشيخ و اخوه في دار السيد و في ضيافته مكرمين معززين شهرا كاملا، ثم عزما على مغادرة (أصبهان) فخرجا منها قاصدين مدينة (كاشان).

كانت الغاية من سفر (شيخنا الأنصاري) الى هذه المدينة:

الاستطلاع على مدى علمية (المولى النراقي) [١] الذي كانت له الشهرة العلمية في أوساطها في الأصقاع الشيعية.


[١] هو الفقيه الأعظم، و الفيلسوف الأكبر، و الحكيم المتأله، موسوعة-

- الفضائل أحد أقطاب العلم و أساطينه في القرن الثالث عشر: (المولى أحمد بن محمد مهدي بن أبي ذر النراقي) أعلى اللّه درجاتهم، و رفع في الخلد مقامهم.

ولد في قرية (نراق) من قرى (كاشان).

و كاشان احدى مدن (ايران) واقعة بين (قم و أصفهان) كانت و لا تزال من المدن العظام في (ايران)، و كانت عامرة أيام (الدولة الصفوية) أكثر مما هي الآن و قد بلغت من عمرانها أن عدت من أهم بلاد ايران و كان فيها المعامل اليدوية المدهشة للعقول.

منها: معمل الحرير الذي يعد إنتاجه من أجود الحرير العالمي و كان يحمل الى البلاد.

و منها: معمل السجاد و سجاده من أرقى نوع السجاد الايراني و قد بلغ من جودته أن الطبقات العالية و المتوسطة تلج بذكره و تقول: (السجاد الكاشاني) و من عجيب أمر هذه المدينة أنه لا يوجد فيها بطال كلهم من أهل الحرف و الذوق.

لهم أعمال يدوية أخرى منها: (صناعة الصفر) فإنهم يصنعون منه الظروف و الأواني البديعة قل نظيرها في بقية البلدان.

و جوانب هذه المدينة مفتوحة و فواكهها من النوع الجيد و لا سيما البطيخ و الرمان و التين و العنب.

أنجبت هذه المدينة أعلاما و أفذاذا ممن رجالات العلم كمولانا النراقي و أبيه، و مولانا الفيض الكاشاني صاحب المؤلفات القيمة. تأتي الإشارة الى حياته عند ما يذكر عنه الشيخ أقوالا في التنجيم، و غير هؤلاء الجهابذة.

دراساته البدائية: أخذ أوليات دراساته في مسقط رأسه، ثم شرع في العلوم العربية من الصرف و النحو و الفصاحة و البلاغة هناك حتى أنهاها و برع فيها.

ثم أخذ في المنطق و الرياضيات و الهيئة و الفلكيات لدى أساتذتها المعروفين من مهرة العصر فبلغ فيها مرتبة رفيعة، و درجة عالية قل نظيره في أقرانه و هو في حداثة من العمر.

ثم بدأ في الفقه و الأصول، و الحكمة و الكلام و الفلسفة عند والده العظيم صاحب المآثر الخالدة، و المؤلفات النافعة علامة زمانه الذي هو أحد (المهادى الأربعة من الأعلام): (المولى محمد مهدي النراقي و السيد محمد مهدي بحر العلوم، و السيد محمد مهدي الشهرستاني و الميرزا مهدي الخراساني): فأكمل دراساته العالية لدى هذا العملاق و أنهاها حتى ظهرت فيه مقدرته العلمية، و بلغ مرتبة رفيعة.

لكن الشاب الطموح يروم أمنى المراتب، و أعلى المعارج، حيث إن منهوم العلم لا يشبع مهما بلغ و وصل فعزم على مغادرة بلاده، و الرحيل الى العراق للاستفادة من أعلام عاصمة العلم و أساطين (الجامعة الكبرى) (في النجف الأشرف)، حيث كانت المعهد الأعلى للدراسات العالية منذ أن اتخذها (شيخ الطائفة) عاصمة لها فجاء حتى دخل (النجف الأشرف)

و بعد التشرف (بالحرم المطهر العلوي): حضر معهد درس الفقيه الأعظم (الشيخ جعفر كاشف الغطاء، و العلامة السيد بحر العلوم) فاستفاد من منهليهما العذب الفياض مدة تشرفه هناك حتى نال مرتبة عظيمة في الفقه و الأصول، ثم ذهب الى كربلاء المشرفة) التي كانت ثانية العواصم العلمية-

- بعد أن أوجد حركتها (الأستاذ الأكبر الوحيد البهبهاني) فحضر مجلس (الأستاذ الأكبر، و السيد ميرزا مهدي الشهرستاني) و استفاد منهما حتى بلغ مرتبة قيل له بعد أساتذته: إنه (أحد أقطاب العلم) الذين يشار إليهم فرجع الى بلاده و حلّ في (كاشان) فاجتمع عنده الأفاضل فاستفادوا من نمير منهله العذب.

كان (للمولى النراقي) بالإضافة إلى علمي الفقه و الأصول باع طويل في الحكمة و الفلسفة الإلهية و الرياضيات و الفلك و الأدب و الشعر.

و له الاطلاع الواسع في الأديان.

و خلاصة القول: أنه كان مثالا للعلم، و مرآة كاملة للفضيلة، و أصبح مفخرة من مفاخر الطائفة، و عبقريا من عباقرها.

تلامذته: ربى بدوره تلامذة أفذاذا يفتخر الدهر بهم و يكفيه فخرا: أن (شيخنا الأنصاري) أحد تلكم النوابغ، و لا يسعنا المقام ذكر أسمائهم فنكتفي بهذا التلميذ العملاق (الشيخ الأنصاري) عند ذكر أساتذته.

مؤلفاته: (للمولى النراقي) مصنفات جيدة قيمة قد استفاد منها الفطاحل و لا يزال علماء الطائفة عاكفين عليها.

«منها»: (مستند الشيعة) في أحكام الشريعة و كتابه هذا يعطينا دروسا كاملة عن مدى تبحره في الأحكام، و تسلطه على فروع المسائل و مداركها، و غزارة علمه، و طول باعه.

- «و منها»: (عوائد الأيام) و الكتاب هذا عديم النظير في بابه و موضوعه، بل ليس له مثيل عند علمائنا الأعلام مع كثرة تصانيفهم و تآليفهم.

«و منها»: (سيف الأمة).

و الكتاب هذا رد على الرجل المسيحي (بادري) الذي دخل بذي رجال الدين، ثم حضر المعاهد العلمية التي تتشكل في المدارس الدينية و المساجد و طال حضوره زمنا لا يقل عن عشرة أعوام، و كانت الغاية من حضوره الحلقات الدراسية: الاستفادة من المعارف الاسلامية لعله يتمكن من الرد على الإسلام، ثم بعد أن قضى وطره خرج عن زي رجال الدين و رجع إلى دينه السابق و زيه كما كان عليهما من قبل فسود أوراقا أورد فيها بزعمه الباطل طعونا في القرآن الكريم الذي لا يأتيه الباطل من بين يديه و لا من خلفه.

فالكتاب هذا رد على ذاك الطعن المزعوم.

و لعمر الحق: (إن المولى النراقي) قد أتعب نفسه الشريفة بتأليفه هذا الكتاب النفيس فقد جمع من المصادر المهمة من كتب اليهود و النصارى الشيء الكثير لموضوع بحثه حتى رده بأسلوب بديع، و بكلام سلس رصين فشكر اللّه سعيه، و أجزل مثوبته.

«و منها»: أسرار الحج.

«و منها»: أساس الأحكام.

«و منها»: عين الأصول.

«و منها»: مفتاح الأحكام.

«و منها»: الخزائن على غرار مشكلات العلوم لوالده العظيم و الكتاب هذا كمخلاة شيخنا البهائي.

- «و منها»: رسالة في مبحث اجتماع الأمر و النهي.

«و منها»: معراج السعادة على غرار (جامع السعادات) لوالده العظيم في علم الأخلاق.

و قد وفقنا اللّه تعالى لتصحيح (جامع السعادات) و التعليق عليه و طباعته طباعة أنيقة على الطراز الحديث ذات أسلوب بديع في ثلاثة أجزاء متناسقة، و عليه مقدمة نفيسة جدا لزميلنا المكرم العلامة الحجة (الشيخ محمد رضا المظفر) أعلى اللّه مقامه عميد كلية الفقه و مؤسسها.

و قد طبع إلى الآن خمس مرات نفدت نسخها، و سيطبع إن شاء اللّه أكثر من عشرات المرات.

و أما كتاب (معراج السعادة) فقد طبع عشرات المرات و هو باللغة الفارسية يبحث عن علم الأخلاق، و هو مؤلّف عظيم في بابه فقد رتب المؤلف فيه جميع المواضيع التي تخص تزكية النفس و تصفيتها، و ذكر في قبال كل فضيلة ما يضادها من الرذائل، و بين علاجها و طرق مكافحتها و قد وقع الكتاب موضع إقبال و اهتمام (الأمة المسلمة الإيرانية) و من يتكلم بلغتهم لتأثيره العميق في النفس الأمّارة و تهذيبها، و سوقها إلى الأخلاق الفاضلة و المثل العالية، و الملكات الحسنة، و إماتة ميولها السبعية، و مشتهياتها الحيوانية و تسلم عنانها، و التسلط على زمامها لأن النفس لامّارة بالسوء إلا ما رحم ربي.

فقد أثر الكتاب على كثيرين ممن درسه، و هذبوا أنفسهم و أصبحوا يمثلون الأخلاق الفاضلة و هم قدوة للآخرين.

و ممن أثر الكتاب فيه أثرا عميقا صديقنا المكرم الأخ في اللّه صاحب هذه المؤسسة الإنسانية الخالدة: (جامعة النجف الدينية) التي أنفق على إنشائها بهذا الشكل الرائع الجميل كأنها صرح ممرد من قوارير من خالص-

- ماله الحلال من غير ملل و لا سأم قربة لوجهه الكريم المقدس لا يبتغي سوى رحمته الواسعة.

و قد انجبت هذه المؤسسة و للّه الحمد منذ افتتاحها عام ١٣٨٢ ليلة (مبعث الرسول الأعظم) (صلى اللّه عليه و آله) إلى ليلتنا هذه ليلة السبت الثالث من المحرم الحرام ١٣٩٢: عشرات الأفاضل من مختلف البلاد و رجعوا إلى بلادهم للإرشاد و التوجيه الصحيح، و قد وفقوا بحمد اللّه لذلك.

هذا بالإضافة الى نشرها العشرات من الكتب النافعة أخلاقا، فقها أصولا، تفسيرا.

هذه دورتها الثمينة: (الروضة البهية في شرح اللمعة الدمشقية) في عشرة أجزاء بالطبع الحسن الجميل المزينة بالتعاليق و الشروح.

هذه دورتها القيمة: (المكاسب) الذي بأيدينا و سيخرج قريبا إلى عالم الوجود إن شاء اللّه تعالى.

نعم أشاد هذا المحسن الغيور المؤمن باللّه هذا الصرح الشامخ في سبيل إعلاء كلمة اللّه و إحياء شريعة سيد المرسلين (صلى اللّه عليه و آله) فحسب كما قال شخصه الكريم دام توفيقه و فضله: إني بنيت هذه المؤسسة سوف يخرج منها من يقول: قال رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله): كذا، و قال: كذا و قال: كذا.

عود على بدء: و (للمولى النراقي) كتب اخرى تركنا ذكرها خوفا من الإطالة و الخروج عن الموضوع.