كتاب المكاسب - الشيخ مرتضى الأنصاري - الصفحة ٤٦ - (السفرة الثالثة ربوع ايران)
كانت غاية (شيخنا الأنصاري) من سفره الى (اصبهان):
هو الوقوف على مدى علمية (السيد)، و كان للسيد معهد درس فحضره (شيخنا الأنصاري) متنكرا و الحفل مكتظ بالأفاضل، مملو بالفطاحل و السيد يلقي عليهم البحوث الفقهية و الأصولية، و كان البحث في جوانب مسألة فقهية غامضة فدار الحديث بينهم، و كثر القيل و القال فيها و كل أفاد حسب معلوماته، ثم أفاد السيد و أورد شبهة على مباني المسألة و مداركها و أراد الجواب من أفاضل حوزته.
لم يوفق أحد للجواب و السيد مطرق راسه و يريد منهم الجواب و الحل.
كان (شيخنا الأنصاري) آخذا جانب السكوت و الإصغاء الى كلمات السيد و تلامذته فالتفت الى أحد الجالسين بجنبه الذي كان من أهل الفضيلة بهدوء و وقار من غير أن يلفت أنظار الآخرين فقال: هذا جواب اشكال السيد، ثم شرع في الجواب حسب رايه الصائب، و الرجل الفاضل يصغي إليه بإمعان فاستحسنه منه فخرج (شيخنا الأنصاري) من فوره من المجلس ثم أخذ الرجل الفاضل يقرر جواب الشيخ (للسيد الاستاذ) فأصغى السيد الى الجواب الى أن أنهاه فأعجبه و تعجب منه فسأل التلميذ: من أين لك هذا الجواب؟
حيث إن السيد يعلم أن الجواب فوق مستوى ذلك التلميذ فلم يبين التلميذ حقيقة الامر، فأصر السيد و أراد منه حقيقة الامر.
لم ير التلميذ بدا إلا الاعتراف بالواقع فحكى واقع الامر فسأل السيد عن اسم الرجل فقال التلميذ: ما سألته، فالتفت السيد بذهنه الوقاد أن الجواب صدر من ناحية الشيخ، لاشتهاره بالفضيلة و المقدرة العلمية عند السيد
- فانتقل الى الرفيق الأعلى عام ١٢٦٠ في (اصبهان) و دفن هناك في مقبرة هيأها لنفسه و هي بجنب مسجده المعروف باسمه (مسجد السيد).